وتستفيد ملايين الفقراء والمزارعين في أفريقيا من خدمات الهاتف المحمول في عمليات الشراء والبيع والدفع وتلقي الأموال، بل وحتى الحصول على الإرشادات الزراعية والتعرف على تقنيات تحسين الإنتاج.
وتساعد هذه الخدمات الملايين في أفريقيا على تفادي عناء التنقل إلى الأسواق البعيدة، في بلدان يتطلب فيها الانتقال لمسافة بضع كيلومترات زمنا طويلا بسبب ضعف البنية التحتية.
وتستحوذ أفريقيا على 50% من استخدام الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول على مستوى العالم، حيث يبلغ عدد الحسابات المسجلة فيها 1.1 مليار حساب، بحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
وبرزت أفريقيا كأسرع أسواق التكنولوجيا المالية نموًا على مستوى العالم.
ووفقًا لمؤسسة “ستاتيستا” المتخصصة في بيانات استخدامات الهاتف المحمول، فإن قيمة معاملات الدفع عبر الهاتف المحمول في أفريقيا تبلغ نحو 820 مليار دولار سنويا.
وأصبحت خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول قطاعا تجاريا ضخما لشركات الاتصالات في أفريقيا، ويعمل نحو 144 مزودا لهذه الخدمات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
ومن المتوقع أن تتضاعف إيرادات تلك الشركات بنحو 13 مرة لتصل إلى ما يقارب 65 مليار دولار بحلول عام 2030، كأعلى معدل نمو بين جميع مناطق العالم، بحسب مؤسسة بوسطن للاستشارات.
سوق سريع النمو أصبحت الأدوات المالية الرقمية جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية لكثير من صغار المزارعين والفقراء في أفريقيا، مما يسهم في بناء القدرة على الصمود وتحقيق النمو.
ويستخدم 40% من البالغين في أفريقيا جنوب الصحراء خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول.
وساهم تبسيط إجراءات التسجيل، وشبكات الوكلاء، والتحقق الرقمي من الهوية، في إدخال ملايين الأشخاص إلى النظام المالي الرسمي لأول مرة.
وتعكس أفريقيا اليوم عناصر من كل نموذج؛ ففي حين تهتم المؤسسات الرسمية والمنظمات التنموية بتقديم الخدمات المباشرة لملايين المزارعين وصغار التجار وغيرهم، طورت رواندا بنية تحتية رقمية عامة منسقة، واعتمدت نهجًا تنظيميًا استشرافيًا. أما كينيا، فقد مكّنت الابتكار القائم على السوق أولًا، مع تطور قابلية التشغيل البيني لاحقًا. بينما أنشأت نيجيريا بنية تحتية محلية قوية، مع تحسين وضوح اللوائح التنظيمية للتكنولوجيا المالية.
ويُقدَّر حجم الاقتصاد الرقمي في أفريقيا بنحو 115 مليار دولار، أي ما يعادل 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ووفقًا لجوجل ومؤسسة التمويل الدولية، فمن المتوقع أن يصل حجم هذا الاقتصاد إلى 712 مليار دولار، أي ما يعادل 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، بحلول عام 2050.
وتكمن قوة أفريقيا في الاقتصاد الرقمي في ابتكار منتجات مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الفئات ذات الدخل المنخفض، ويشمل ذلك الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول، وتقنيات الشمول المالي، والبنية التحتية الرقمية المتطورة.
استخدامات متعددة في المجال الزراعي، أحدثت تقنيات الدفع والتسويق، وتلقي الإرشادات المتعلقة بتحسين الإنتاج، وتنبيهات التحولات المناخية عبر الهاتف المحمول، تحولًا كبيرًا في حياة المزارعين الذين يشكلون نحو 60% من سكان أفريقيا، البالغ تعدادهم نحو 1.3 مليار نسمة.
ووفقًا للبنك الأفريقي للتنمية، فإن الممارسات الرقمية البسيطة والذكية مناخيًا، مثل تعديل مواعيد الزراعة والتوعية باستخدام أصناف محاصيل ملائمة، يمكن أن ترفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 13% في بعض مناطق أفريقيا، حتى في ظل الضغوط المناخية.
وتسهم الحلول الرقمية في تحقيق العديد من أهداف تنمية الزراعة وتحسين سبل العيش الريفية، من خلال دعم المزارعين في مختلف أنحاء أفريقيا لزيادة دخولهم، والتكيّف مع تغيّر المناخ، وتحسين الوصول إلى المدخلات الزراعية، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، وتوفير معلومات الأسعار والتمويل.
ووفقًا لبلقيس العشا، كبيرة مسؤولي البنك الأفريقي للتنمية، فقد أسهمت برامج التقنيات المدعومة رقميًا التي يقدمها البنك للمزارعين في أفريقيا في زيادة إنتاج الغذاء بنحو 25 مليون طن.
وتوضح العشا: “تعتمد المشاريع المدعومة من البنك بشكل متزايد على المنصات الرقمية وخدمات الهاتف المحمول لتوفير الإرشاد الزراعي، ومعلومات المناخ، والمدفوعات الرقمية، والربط بالمشترين، مما يسهم في خفض تكاليف المعاملات وتقليل الفاقد بعد الحصاد”.
وتضيف: “من خلال الجمع بين التمويل والتكنولوجيا والبنية التحتية والحلول الرقمية، تمكن البنك من المساعدة في تعزيز إنتاجية المزارعين ودخولهم”.
خدمات الهاتف المحمول تغير حياة الفقراء والمزارعين في أفريقيا وتسهم في النمو.









