صنعاء – أثار ثوران بركان عفار المفاجئ، الواقع على الحدود بين إثيوبيا وإريتريا، موجة من التساؤلات والتحليلات الجيولوجية. ففيما يرى البعض أن الأمر مجرد نشاط طبيعي، يذهب المهندس الجيولوجي والباحث الفلكي اليمني، وهيب البحر، إلى طرح فرضية مثيرة للجدل: هل يكون هذا الثوران ناتجًا عن تدخل خارجي؟
البحر، وفي تصريحات خاصة، رجّح بقوة أن يكون إلقاء قنبلة أو جسم متفجر داخل فوهة البركان، الذي ظلّ هادئًا لآلاف السنين، هو ما أيقظه من سباته. ويستند في هذا الطرح إلى حقيقة أن البركان لم يُظهر أي علامات تحذيرية مسبقة، وهو أمر غير معهود في سلوك البراكين، سواء النشطة أو الخاملة. “هذه الفرضية ليست مجرد تخمين”، يؤكد البحر، “بل هي نتيجة تحليل للظروف المحيطة بالحدث، وغياب أي مؤشرات تقليدية تنبئ بوقوعه”.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فغياب أي رصد لاهتزازات أو تحركات تحت سطحية من قبل هيئة الأرصاد الإثيوبية، بالإضافة إلى عدم إطلاق أي إنذارات عالمية مسبقة، يعزز من احتمال وجود عامل خارجي لعب دورًا في تفجير البركان بشكل مفاجئ. وبعد الثوران، ظهرت ثلاث سيناريوهات رئيسية قيد الدراسة، لكن فرضية التدخل الخارجي تظل تفرض نفسها بقوة.
وعن الغبار البركاني الذي وصل إلى اليمن، أوضح البحر أن تركيبه يحتوي على معادن مفيدة مثل السيليكا والحديد، لكن استخدامه الزراعي المباشر قد يكون له نتائج عكسية. “يجب التعامل مع الرماد البركاني بحذر شديد”، يحذر البحر، “فخلطه بالأسمدة بشكل عشوائي قد يدمر التربة بدلًا من تحسينها”.
وبالنظر إلى المستقبل، يرى الجيولوجي اليمني أن بركان عفار مرشح لمزيد من الثورانات الأكثر عنفًا في الفترة المقبلة، بسبب استمرار الأسباب التي أدت إلى نشاطه المفاجئ. ولا يمكن إغفال العلاقة المحتملة بين هذا النشاط والشرخ الإفريقي العظيم، الذي يتوسع عبر شرق إفريقيا وصولًا إلى خليج عدن واليمن. أي حركة في هذا الشرخ قد تولد هزات يشعر بها السكان دون الحاجة إلى أجهزة رصد متطورة.
كما يضيف البحر نقطة مقلقة أخرى، وهي مرور الشرخ أسفل منطقة سد النهضة، وهو ما يمثل – نظريًا – سيناريو جيولوجيًا قد يستحق دراسات أعمق لتقييم المخاطر المحتملة على السودان ومصر.
يبقى السؤال المطروح: هل كان ثوران بركان عفار مجرد حدث طبيعي؟ أم أن فرضية التدخل الخارجي تستحق المزيد من البحث والتقصي في ظل هذه الظروف الغامضة؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام والتحليلات القادمة.









