ثار جدل واسع بعد قرار رئيس اتحاد شباب السودان، د. علي الهادي بابكر، بتكليف الرائد متقاعد سر الختم صلاح هارون السالمابي بمهام الناطق الرسمي باسم الاتحاد ومديراً للإنتاج الإعلامي. والرائد (م) سر الختم قد أحيل إلى التقاعد قبل أسبوعين، وكانت قد رجحت مصادر أن يكون السبب هو نشره منشوراً زعم فيه تعيين الفريق أول شمس الدين كباشي قائداً للجيش السوداني، قبل أن يسارع لسحبه والاعتذار.
وفي المقابل، أعلنت لجان مقاومة بلدية القضارف رفضها لهذا التعيين، معتبرةً إياه امتداداً لنهج عسكرة الفضاء المدني، ومحاولة مكشوفة لإعادة إنتاج أدوات الهيمنة والسيطرة على المنابر الشبابية تحت لافتات تنظيمية مموّهة. وأكدت اللجان في بيانها أن ما يُسمّى باتحاد شباب السودان لم يكن في يوم من الأيام جسماً معبّراً عن تطلعات الشابات والشباب السودانيين، بل ظل منذ نشأته أداةً تنظيمية مسخّرة لخدمة أجندة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وواجهةً لتوظيف عضويتهما سياسياً واجتماعياً، ومنصةً لتضييق الفضاء العام، وإقصاء المبادرات الشبابية المستقلة، وتحويل العمل الشبابي إلى ساحة لتصفية الحسابات مع القوى المناهضة لنهج التمكين والاستبداد.
ونوهت اللجان إلى أن الدفع بشخصية ذات خلفية عسكرية إلى موقع إعلامي قيادي داخل جسم يُفترض أنه شبابي، لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق عسكرة الحياة المدنية، وهو توجه يتعارض مع مبادئ ديمقراطية و مدنية المجال العام، واستقلال العمل المدني عن التأثيرات العسكرية والأمنية. واعتبرت القرار محاولة جديدة لإعادة تدوير أدوات النظام البائد داخل الفضاء الشبابي، تكريساً لنهج عسكرة المنصات المدنية وإضعاف استقلاليتها، استمراراً لتوظيف الأجسام الشبابية لخدمة أجندات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني على حساب قضايا الشابات والشباب وإضراراً مباشراً بأجندة الشباب والشابات القائمة على حرية التنظيم المستقل.









