حملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأطراف المشاركة في النزاع مسؤولية ما وصلت إليه أوضاع المدنيين في البلاد، متهمةً إياهم بخوض حرب “منزوعة الإنسانية”. وفي سياق متصل، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) بأن أكثر من 17 مليون طفل يواجهون واحدة من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، في ظل تراجع حاد في الغذاء والدواء وانهيار النظام الصحي. وأوضحت اليونسيف أن فجوة تمويلية بلغت 84% لا تزال تعيق تلبية الاحتياجات الأساسية.
كما تناولت منظمة الإدماج الإنسانية، المقررة في المملكة المتحدة، الأوضاع الصعبة التي يعيشها أكثر من 4 ملايين شخص من ذوي الإعاقة، الذين تأثروا بشكل مباشر بحرب طويلة. وتتفاقم الأزمة نتيجة لثلاث سنوات من النزاع المستمر، والنزوح الذي شمل 14 مليوناً، وانهيار الأمن الغذائي الذي يواجه 26 مليوناً، فضلاً عن تفشي الأمراض وتراجع الخدمات الأساسية.
ووفقاً لليونسيف، يزداد تعرض الأطفال لسوء التغذية، والأمراض، والاستغلال، وانقطاع التعليم. وشددت المنظمة على ضرورة تكثيف الجهود لوقف الحرب، داعيةً إلى حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء، وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومستدام عبر الحدود وخطوط النزاع. وأضافت اليونسيف أن الوضع الإنساني ما زال شديد التعقيد، حيث أدى تصاعد الصراع إلى استمرار النزوح والعنف، وتدهور سريع ومتزايد في أوضاع السكان المعرضين للهشاشة.
ولفتت المنظمة إلى نقص حاد في الموارد، حيث طلبت 149 مليون دولار لتغطية الاحتياجات حتى فبراير 2026، وحصلت على 22 مليون دولار فقط، مع التزامات مؤجلة بقيمة 127 مليوناً من العام الماضي. ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى العمل عاجلاً لضمان استدامة الخدمات الصحية والغذائية، وتوسيع الوصول للمياه النظيفة والتعليم، وتعزيز أنظمة حماية الطفل، بما في ذلك لمّ شمل الأسر والتوعية بمخاطر الألغام.
وقال دانيال أوماني، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، إن الأطراف المشاركة تخوض حرباً “منزوعة الإنسانية”. وحذر من أن تكلفة التقاعس عن وقف القتال تتزايد، وأن أساليب الحرب الحالية ستترك أثراً كارثياً على السلام المجتمعي. واتهم أوماني الأطراف بتجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني الذي يهدف لتقليل التكلفة على المدنيين. وأشار إلى أن الحرب خلقت وضعاً مأساوياً ألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية المدنية، بما في ذلك محطات الطاقة والمياه.
وأضاف أن هذه الحرب تنتهك كل القواعد الإنسانية، محدثة هجمات عشوائية وانتهاكات مستمرة تضعف قدرة المجتمع والدولي على مواجهة الأزمة، مؤكداً أن العمل الإنساني وحده لن يكفي دون وقف الحرب، وهو ما يتحمل عاتق طرفا النزاع.
وذكرت منظمة الإدماج الإنسانية أن ما لا يقل عن 4.6 مليون شخص، أي 16% من السكان، من ذوي الإعاقة يعيشون أوضاعاً مأسوية. وحذرت من ارتفاع العدد بسبب الإصابات والصدمات النفسية وتدهور الصحة المزمنة، مع عوائق تحول دون الحصول على الرعاية. وأوضحت أن هؤلاء يواجهون تحديات جسيمة في الفرار من العنف، والحصول على المساعدات، والحماية من الإيذاء، وكانوا من أوائل المتضررين ويواجهون مخاطر أعلى من العنف والتمييز والإقصاء.
ورجحت المنظمة أن تصل معدلات الوفيات بين ذوي الإعاقة إلى ضعفين أو أربعة أضعاف معدلاتها في عامة السكان. وشددت على ضرورة الإجراءات الاستباقية، مثل تقديم العلاج التحفيزي للأطفال المصابين بسوء التغذية لمنع الإعاقات المستمرة، وتوفير أجهزة مساعدة للجرحى الخطيرين. وأضافت أن بدون تدخل مبكر، يواجه هؤلاء الأفراد









