محللون يرون أن هذه الخطوة تمثل محاولة إيرانية مستمرة لاستخدام “ورقة هرمز” كأداة ابتزاز وتهديد استراتيجي، مما يعرض الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي لخطر حقيقي، معتبرين أن نشر الخريطة يهدف إلى الحفاظ على صورة الردع للحرس الثوري، رغم الضربات العسكرية الشديدة التي تعرضت لها إيران.
ونشرت الوكالة الإيرانية “تسنيم”، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، خريطة بحرية لمضيق هرمز تُظهر دائرة كبيرة مُسمّاة “منطقة خطر” فوق مسار الفصل المروري الدولي الذي كان يُستخدم تقليديا لعبور السفن، موضحة مسارات بديلة باتجاه الشمال قرب الساحل الإيراني، خاصة حول جزيرة لارك. وأشارت الخريطة إلى وجود ألغام بحرية في مضيق هرمز نُشرت خلال فترة الحرب، داعية السفن إلى التنسيق مع الجانب الإيراني لتجنب الاصطدام بها.
ويأتي التحذير الإيراني رغم ما أظهرته بيانات تتبع السفن من أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة رغم اتفاق الهدنة بين طهران وواشنطن، إذ عبرت خلال الساعات الـ24 الماضية ناقلة واحدة للمنتجات النفطية و5 سفن فقط لنقل البضائع الجافة. وزعم الحرس الثوري الإيراني أن حركة الشحن عبر هذا الممر المائي تباطأت بشكل حاد ثم توقفت عقب القصف الإسرائيلي على لبنان.
في حين أكد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، مجدداً أنه إذا لم تلتزم إيران بوعودها بإعادة فتح المضيق، فسينتهي وقف إطلاق النار.
ويعتقد الباحث سوران بالاني أن ما نشره الحرس الثوري يهدف إلى إثارة المخاوف لدى شركات الملاحة، لضمان مرور السفن عبر الممرات التي يحددها، مما يسمح بالحصول على مقابل مالي أو إذن مسبق للعبور. وأوضح بالاني أن المسألة تحمل بُعداً مادياً أكثر من كونها إجراءً عسكرياً فقط، مشيراً إلى أن إيران هي المنوط بها إزالة الألغام ودفع قيمة الأضرار الناجمة عنها، وأن طهران تسعى للسيطرة على الممرات القريبة منها عبر قواتها، مع تصعيد الخطاب المثير للقلق تجاه شركات التأمين، مما يجعل مضيق هرمز يبدو وكأنه مغلق ضمنياً. وأضاف أن إيران بحاجة إلى استمرار الهدنة وما تقوم به من تهديدات يندرج في إطار استعراض القوة، في ظل محدودية أوراق الضغط التي باتت لديها.
من جهة أخرى، اعتبر نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط ميك مولروي أن تهديدات إيران بشأن مضيق هرمز يؤكد أن الحرب لم تنته، رغم الدخول في هدنة مؤقتة. وأوضح ملروي أن إيران لا تزال تتلاعب بورقة مضيق هرمز ولم تلتزم بشكل كامل بفتحه أمام الملاحة الدولية، رغم توقف العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على طهران. وأضاف أن هذا خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، إذ أغلقت إيران المضيق، الذي كان فتحه يمثل التنازل الرئيسي من جانب إيران، بينما لم يكن امتناع إسرائيل عن مهاجمة حزب الله جزءاً من الإعلان، وبالتالي لا يمكن اعتباره سوء فهم مشروعاً. وشدد المسؤول العسكري الأميركي السابق على أن الولايات المتحدة حددت عدة أهداف عند بدء الحرب ونجحت في تحقيق بعضها، إلا أن ملف









