Home / أخبار / خاصإيران على حافة الهاوية.. والمنطقة أمام فصل مصيري

خاصإيران على حافة الهاوية.. والمنطقة أمام فصل مصيري

خاصإيران على حافة الهاوية.. والمنطقة أمام فصل مصيري

يوجد فجوة عميقة بين الإجراءات التي اتخذت حتى الآن في المواجهة وما تتطلبه المتطلبات الكاملة، في ظل ضغط استحقاقات الانتخابات الأمريكية التي تضيق هامش المناورة، ووجود حرب لم يرسم لها بعد أفق واضح للخروج.

قامت “بولاك ديفيد” بتحليل إعادة تأطير المشهد الإقليمي في ضوء ما آلت إليه المواجهة المفتوحة مع طهران، مشيرة إلى أن “العنصر الأهم” في هذه المرحلة هو الوعي الإقليمي المتصاعد بأن إيران لا يمكن أن تحترم أي حدود. وأوضحت أن طهران لم تقتصر في ضرباتها على إسرائيل والولايات المتحدة، بل استهدفت دول المنطقة كافة، بصرف النظر عن مواقفها، مما أفضى إلى تضرر النظام الإيراني بشكل كبير. غير أن هذا الضرر، وفق تقييمها، لم يبلغ بعد الحد الكافي؛ إذ أكدت أن البرنامج النووي الإيراني تأثر إلى حد بعيد، لكن الهدف المنشود لم يتحقق بعد. ولذلك، شددت على ضرورة أن تعمد الولايات المتحدة إلى تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، والقضاء على دعم طهران لوكلائها في المنطقة.

في معرض تحليلها للتعقيدات الراهنة، توقفت بولاك ديفيد عند ملف مضيق هرمز بوصفه نقطة ضغط مزدوجة، موضحة أن سيطرة إيران على هذا الشريان الحيوي ألحقت أضرارا جسيمة بالاقتصادين الإقليمي والعالمي، وأن هذا الوضع كان “متوقعا إلى حد ما” ضمن سيناريوهات الحرب المرسومة. وقالت إن الخروج من هذا المأزق سيفرض أثمانا على أحد الطرفين، إما واشنطن وإما طهران.

وعلى الصعيد السياسي الأميركي، رصدت بولاك ديفيد تمايزا واضحا بين أولويات واشنطن وأولويات تل أبيب في هذه الحرب؛ فبينما تتمحور نظرة أميركا حول التداعيات الاقتصادية وانعكاساتها على الناخب الأميركي، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تنصب عين إسرائيل على التهديد الوجودي الذي تمثّله إيران للمنطقة. بيد أن الخبيرة نفت أن يكون ترامب قد أهمل الأهداف الاستراتيجية المعلنة، مؤكدة أنه يدرك تمامًا أن أزمة هرمز تعقد حساباته الداخلية، لكنه يعمل على توظيف كافة الأدوات، وليس العسكرية وحدها، لإجبار إيران على الاستجابة.

فيما يخص مآلات البرنامج النووي الإيراني، أكدت بولاك ديفيد أن إخراج مخزونات اليورانيوم عالي التخصيص من قبضة النظام بات ضرورة لا تقبل التفاوض، مشيرة إلى مسارين لا ثالث لهما: إما البرنامج النووي أو العملية العسكرية. أما البرنامج الصاروخي، فرأت أنه تضرر كثيرا، مع استحالة تدمير كل صاروخ باليستي، غير أن المطلوب هو فرض سيطرة صارمة على المدى والكميات، بما يضمن انتفاء التهديد الوجودي لإسرائيل.

لم تقتصر رؤية بولاك ديفيد على الملف الإيراني، بل امتدت لتشمل المشهد الإقليمي الأوسع، داعية كل القوى المتضررة من السياسات الإيرانية إلى تجاوز خلافاتها والتكاتف براغماتيا في مواجهة “المزعزع الحقيقي للاستقرار”. ورسمت ملامح فصل إقليمي مأمول يعزل فيه المتشددون، فيما يبني المعتدلون تحالفات تنصب على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن المستدام.

وختمت بولاك ديفيد بتشريح المشهد اللبناني، معربة عن خيبة أملها من قصور الحكومة اللبنانية في السعي لنزع سلاح حزب الله. وحددت خارطة طريق واضحة: استهداف بنى الحزب العسكرية، وتزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة، مع إشراك أميركا والدول الغربية والقوى العربية المعتدلة في هذه المهمة. ورأت أن عزل إيران كلما تعمق، زادت فرص إحداث تحول حقيقي في لبنان، مؤكدة أن الوقت الراهن هو الأنسب لهذه الخطوة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *