تعيين ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان بالقوات المسلحة السودانية جاء في سياق سياسي معقد، بعد أن تم تصنيف الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) وكل من عبد الفتاح البرهان وعبد الرحمن حمدي الدايم (العطا) كمنظمة إرهابية عالمية من قبل الولايات المتحدة في 9 مارس الماضي. وقال محللون إن هذا التصنيف أغلق الطريق أمام مشروع الحركة الإسلامية للعودة إلى الحكم، وأصبحت الحركة عبئاً على قائد الجيش البرهان، الذي كان يرى فيها حاضنة لطموحاته السلطوية خلفاً لعمر البشير، مما دفعه للعودة للمؤسسة العسكرية كوسيلة للحفاظ على نفوذه.
ويمنح التعيين العطا، وفق محللين سياسيين وعسكريين، فرصة للتحول من منصب نائب قائد الجيش إلى منافس حقيقي قد يحل محله. ويرى محللون أن تعيين العطا جاء ضمن جهود البرهان لتعزيز سلطته الفردية عبر تغييرات عسكرية وسياسية محكمة، بما في ذلك الاستعانة بواجهات مدنية وسياسية زائفة تحمل شعار الثورة التي انقلبت عليها في أكتوبر 2021. وقال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، إن هذه القرارات جاءت في خطة للبرهان للانفراد بالسلطة وإبعاد العناصر العسكرية المنافسة تدريجياً، تمهيداً للتحول إلى نظام رئاسي يتولى فيه منصب رئيس الجمهورية. لكنه أضاف أن هذه القرارات ليست محل اتفاق تام داخل معسكر القوات المسلحة وحلفائها، وستضاعف التناقضات الداخلية، وستسهم ميول العطا الانقلابية في تعميق هذا التناقض عوضاً عن تحقيق أهداف البرهان.
واعتبر نائب عميد متقاعد من الجيش السوداني أن ياسر العطا يمثل النموذج المثالي للإسلاميين الطامحين للوصول للحكم عبر القوات المسلحة. وأوضح أن هيئة الأركان تتغير روتينياً كل عامين، وأن العطا يرى أن بقاءه في المنصب ليس مضموناً، لذلك قدم نفسه للإسلاميين أثناء الحرب كمخلص لهم، مما جعلهم يرونه الخيار الأمثل لعودتهم للحكم من خلاله، أكثر من البرهان. وقال العميد المتقاعد إن العطا مرتبط عضوياً وقبلياً بالإسلاميين، كما أن ضعف قدراته الشخصية وسلوكياته الأخلاقية تجعله سهل الابتزاز، مما يجعله الخيار الأمثل لهم.
وفي المقابل، يرى أسعد التاي، ضابط متقاعد، أن احتمال انقلاب رئيس هيئة الأركان الجديد ياسر العطا على قائد الجيش البرهان “أمر حتمي ومسألة وقت”. وذكر أن العطا لا يخفي عداءه للحكم المدني، وقد سبق له التهديد بالتصدي لأي محاولة لعودته، حتى لو اضطر للقيام بانقلاب عسكري. كما أشار التاي إلى قرار هيكلة قيادة الجيش وتعيين العطا في ظل ضغوط دولية لوقف الحرب، مؤكداً أن العطا لا يزال يرفض الحكم المدني.
وتشير التحليلات إلى أن قرارات البرهان قد تزيد من التوتر داخل القوات المسلحة وتعقد المشهدين العسكري والسياسي، وتُبعد الأولويات الحقيقية للشعب السوداني، المتمثلة في السلام ووقف الحرب. كما احتفل الإسلاميون وأذرعهم الإعلامية وكتائبهم المسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي بتعيين العطا، مما يعزز فكرة أنه الخيار الأول للحركة الإسلامية، ويجعله الورقة الأخيرة لهم لتحقيق مشروعهم في العودة للحكم.
وفي خضم هذه التحولات، يرى المحللون أن قرار البرهان يمثل خطراً كبيراً على مستقبله، إذ أعطى العطا قاعدة قوة داخل الجيش قد يقلب من خلالها الطاولة عليه مستقبلاً. وفي المقابل، لفتت التحليلات إلى أن الإسلاميين انقلبوا على مفكرهم وقائدهم حسن الترابي، مما يثير تساؤلات حول قيمة العطا والبرهان مقارنة به، في ظل استمرار التوترات وتهديدات الانقلاب.









