وصفت وزارة الخارجية في بورتسودان تصريحات المبعوث الأميركي مسعد بولس بأنها تفتقر إلى النزاهة، وتدخل صاحبها في دائرة التحيز الواضح ضد الجيش السوداني، مؤكدة أنها تضر بجهود السلام وتضلل الرأي العام المحلي والدولي. وذكرت الوزارة أن هذه التصريحات صدرت دون تقصٍ أو تحقق.
ورفضت قوى سياسية سودانية هذه المزاعم، معتبرة أن تصريحات بولس بشأن تورط الجيش في ارتكاب مجزرة مستشفى الضعين لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بناءً على تقارير ومراكز بحثية دولية. وأشارت إلى أن تقرير مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، والذي اعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية، أثبت أن القوات المسلحة هي المسؤولة عن الهجوم.
وأكد مراقبون أن محاولات الوزارة لتشويه تصريحات المبعوث الأميركي لن تغير الحقائق الميدانية، وأن الحديث عن مسؤولية الجيش في قصف المستشفى ثابت علمياً وموثق دولياً، مما يجعل اتهامات الوزارة مجرد “ذر للرماد في العيون”.
وقال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، إن بيان الخارجية الذي هاجم بولس “أشبه بقتل القتيل والمشي في جنازته”، معتبراً أن صور الأقمار الاصطناعية قد وثقت المجزرة وكشفت حقيقة ارتكاب طيران الجيش لها.
وأضاف يوسف أنه يصف عناصر الحركة الإسلامية الذين يسيطرون على الخارجية بأنهم “لم يتعلموا شيئاً”، مستهزئاً بعودتهم لاستخدام قاموس سنوات حكمهم الظلامي وعنترياتهم ضد الخارج، معتبراً أن هذا الأسلوب لن يجدي نفعاً.
وأوضح أن “شتيمة المبعوث الأميركي لن تغيّر حقيقة ما يرتكبونه من فظائع، ولن تخفي تورطهم في إشعال وإطالة هذه الحرب الإجرامية”، خاتماً بأن العالم أصبح يعلم ما حاولوا إخفاءه طويلاً.
واعتمد تقرير مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل على منهجية دمج البيانات من مصادر مفتوحة، وبيانات الاستشعار عن بُعد، ليثبت أن قصف المستشفى وتدميره نفذه الجيش السوداني.
وأشار التقرير إلى أن ضحايا الهجوم بلغوا 70 قتيلاً، بينهم 13 طفلاً، و7 نساء منهن 3 حوامل، و44 رجلاً (منهم 8 كبار سن)، إضافة إلى 146 مصاباً. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن جهود الإنقاذ أسفرت عن التعرف على 6 جثث إضافية.
وبيّن التقرير أن الصور لم تظهر أضراراً في المناطق المحيطة بالمستشفى أو المباني الحكومية والشرطية، وهو ما اعتُبر مؤشراً على أن الهجوم كان هدفاً مباشراً وليس أضراراً جانبية.
وأكد التقرير أن الجيش السوداني نفي سابقاً قيامه بقصف المستشفى، وهو ما يتناقض مع الأدلة المتوفرة، مشيراً إلى أن الجيش كثّف خلال الأشهر الماضية استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف المناطق المدنية وبنى تحتية حيوية.
وختم التقرير بأن القانون الدولي الإنساني يمنح المستشفيات وضعاً محمياً خاصاً، وأن استهدافها دون إنذار مسبق أو استخدامها في عمليات هجومية يُعد جريمة حرب.









