كشفت الفحوصات المخبرية عن معدلات عالية من مادة الزئبق في التربة الزراعية الواقعة شمال عطبرة وجنوب بربر في ولاية نهر النيل، حيث تحولت أراضٍ زراعية إلى مكبات للكرتة الملوثة بالزئبق والسيانيد.
أظهرت التحليلات أن هذه المكبات تضم أكثر من 700 كوم تحوي حوالي 450 ألف طن من التراب الملوث، تقدر كمية مادة الزئبق فيه بـ 2 طن، وتغطي مساحة لا تتعدى 100 كيلومتر مربع.
وتؤكد النتائج أن نسبة 20% من عينات مياه الشرب في المنطقة تحتوي على عنصر الزئبق والسيانيد، كما أثبتت تحاليل البول والدم أن 2 من أصل 7 عينات بول و1 من أصل 14 عينة دم احتوت على نسب عالية من هذه المواد، مع التركيز على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و11 سنة.
وأشارت التقارير إلى ظهور أعراض حساسية في الجلد لدى أطفال استخدموا مياه الخلاطات الملوثة للاستحمام، وفي غضون 18 شهراً من بدء وضع هذه الأكوام في المزارع والمناطق السكنية، تكررت حالات الإجهاض، ونفقت الطيور والماشية التي شربت من المياه الملوثة بالسيانيد.
وقال الدكتور صالح علي صالح إن وجود هذه النسبة المهولة من الزئبق في المنطقة يجعل الموضوع غاية في الخطورة، مشيراً إلى أن عائدات الذهب لن تعوض الخسائر في الأرواح والتربة، مما يستدعي تدخلاً فورياً ومباشراً من السلطات والجهات المعنية. ورغم القرارات المتأخرة الخاصة بوقف نشاط معالجة واستخلاص الذهب بالخلاطات، إلا أن تلال التراب الملوث لم تزل موجودة، وسيظل خطرها قائماً وممتداً، خصوصاً مع اقتراب فصل الخريف وتوقع حدوث الفيضانات الموسمية.









