Home / أخبار / خاصالخليج يعيد رسم حساباته.. وواشنطن أمام اختبار استراتيجي كبير

خاصالخليج يعيد رسم حساباته.. وواشنطن أمام اختبار استراتيجي كبير

خاصالخليج يعيد رسم حساباته.. وواشنطن أمام اختبار استراتيجي كبير

بينما تُقاس وتيرة المحادثات الدبلوماسية بالأيام، تظل الأسئلة الجوهرية حول الصراع الإيراني-الأميركي ممتدة على عقود. وفي ظل تردد الإدارة الأميركية بين تيارين متباينين، يعيد الخليج صياغة مفهوم أمنه الإقليمي بهدوء. وقد عرض الباحث في الشؤون الأميركية والشرق الأوسط الدكتور محمد الظهوري، ورئيس مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية زيد عيادات، هذه المقاربة التحليلية في حديث لهما.

يرى الدكتور محمد الظهوري أن الموقف الخليجي من المحادثات الإيرانية-الأميركية يعتبر إيجابياً، لكنه ليس ثابتاً. ويتابع أن الرؤية الخليجية قد اختلفت بعد 28 فبراير، حيث رأت دول المنطقة أن استراتيجيتها المتمثلة في النأي بالنفس عن الانخراط العسكري الهجومي يجب أن تُربط بدعمها للمحادثات بجملة شروط، أبرزها احترام السيادة، ووقف الاعتداءات، وتقويض القدرات الصاروخية، وتأمين مضيق هرمز. كما تبرز توجه خليجي حثيث لبناء التزامات دفاعية مع واشنطن تتجاوز التصنيفات التقليدية، مع الاعتراف بدور الخليج الاقتصادي كقلب نابض للعالم.

ويشرح الظهوري لجوء الرئيس الأميركي للتهدئة في الأسبوع الرابع للحرب بأنه ناتج عن ضغوط متعددة. فهو واجه انتقادات سياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لغياب استراتيجية واضحة، بالإضافة إلى ضغوط اقتصادية ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وضغوط قانونية من الكونغرس الذي يمتلك صلاحيات إعلان الحرب. كما يرجع ذلك إلى اقتراب الانتخابات النصفية وتراجع شعبية الإدارة.

ويكشف تحليله عن انقسام داخلي في الإدارة الأميركية بين التيار المتمسك بمبدأ “أميركا أولا” الذي يرفض الحروب الخارجية، والتيار الصقور الذي يدفع للحسم العسكري. ويصف ذلك بأنه أزمة هوية، حيث تتباين الرؤى بين إدارة الأزمة وإنهائها عسكرياً، خاصة مع قناعة ببعض الأطراف بأن بقاء النظام الإيراني يعزز قدراته الردعية.

ويرى الظهوري أن سلوك الإدارة يعود إما لغياب استراتيجية واضحة أو لاعتماد مبدأ الغموض الاستراتيجي. كما يلفت إلى أن المهلة المحدودة للمسار الدبلوماسي (خمسة أيام) تبدو غير كافية، مع وجود مؤشرات ميدانية على استمرار التعزيزات العسكرية، ما يرجح احتمالات عودة التصعيد عبر العمليات البحرية والجوية ضمن مقاربة تعتمد على “الموازنة الخارجية”.

من ناحيته، ينطلق زيد عيادات من نظرية ترى أن الحرب امتداد للسياسة بوسائل أخرى، مشيراً إلى أن استخدام القوة جاء بعد فشل المسارات الدبلوماسية. ويؤكد أن الأهداف المعلنة للحرب (البرنامج النووي والصاروخي) تحققت جزئياً، لكن الأهداف الأعمق تتجاوز ذلك لتشمل إعادة تشكيل موقع إيران ضمن التوازنات الدولية.

ويضع عيادات السيطرة على مضيق هرمز في صلب الأهداف غير المعلنة، معتبراً أن القدرة الإيرانية على التهديد بهذا الشريان الحيوي للتجارة والطاقة تمثل تحدياً استراتيجياً للولايات المتحدة. ويتابع أن واشنطن لن تقبل بأي صيغة تمنح إيران دوراً في إدارة المضيق، لما لذلك من تأثير على نفوذها العالمي.

ويشير عيادات إلى أن المفاوضات تتم تحت ضغط عسكري مستمر، وهو نمط متكرر في العلاقات بين الطرفين، حيث تستخدم القوة كأداة لفرض الشروط. ويساءل عن توقيت التواصل وما إذا كان نتيجة مباشرة للتهديدات، معتبراً أن فرص النجاح خلال المهلة المحددة ضئيلة نظراً لتوسع أجندة التفاوض.

ويؤكد أن الصراع لا يقتصر على إيران، بل يندرج ضمن تنافس أوسع بين الولايات المتحدة والقوى الكبرى، خصوصاً الصين، حيث تمثل السيطرة على مصادر الطاقة محوراً أساسياً.

وخلاصة القول، يرى عيادات أن الهدف الأمريكي ليس إسقاط النظام الإيراني، بل إضعافه لدرجة تجعله غير قادر على تهديد المصالح الأميركية. كما يحذر من أن الحرب كشفت عن تهديدات بنيوية لإيران لدول الخليج، وأن انهيار السيطرة على النظام الإيراني قد يؤدي إلى فوضى خطيرة تتجاوز في خطورتها بقاء النظام نفسه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *