تبدو ولاية Northern State حالياً في حالة من الفجوة التنموية الكبيرة مقارنة بالتوقعات الطموحة التي قد تخطر ببال الزائر، حيث تنتشر مساحات شاسعة من الصحراء القاحلة التي تعاني من غياب البنية التحتية الأساسية، فكهرباء أعمدة تكاد تنطمس تحت طبقات من الرمال، والطرق الرئيسية تتعرض للتغطية التامة في كثير من الأحيان، ما يجعل الوصول للقرى البعيدة أمراً صعباً ومحفوفاً بالمخاطر.
وتشير التقارير إلى أن الوضع في القرى البعيدة يعاني من تهميش كبير، حيث تعاني هذه المناطق من مخاطر بيئية حقيقية تتمثل في انتشار العقارب التي تودي بحياة سكانها دون متابعة من الجهات المختصة، كما تعاني الولاية من ارتفاع كبير في الأسعار، في حين يبدو أن أي نمو عمراني يشهده العواصم المحلية ليس نتاج جهود حكومية مباشرة، بل يعود إلى جهود خاصة يبذلها المغتربون من أبناء الولاية الذين يقتطعون من رواتبهم لتعمير قراهم.
وعلى المستوى السياسي والاجتماعي، تتميز سكان الولاية بالبساطة والهدوء، إلا أن السياسات التهميشية والفساد الموجود في بعض مراكز القرار قد قصم ظهر هؤلاء السكان، ورغم أن ولاية Northern State تتصدر قائمة الولايات من حيث الإيرادات القادمة من الثروات المعدنية والمنتجات الزراعية، إلا أن هذا لا يترجم إلى استقرار نفسي أو عدالة اجتماعية.
يطرح نشطاء وحقوقيون في الولاية ضرورة تغيير مسار التنمية، وتحويل الصحارى القاحلة إلى جنان باستصلاح الأراضي ورى المساحات الشاسعة، كما يرون أن الحل الأمثل لمشكلة النازحين هو الاستفادة من المساحات الشاسعة الفارغة بين الخرطوم والولاية لإنشاء قرى نموزجية متكاملة، بدلاً من فرض وجود معسكرات نزوح داخل الولاية.
وتشير الملاحظات إلى أن أغلب المناطق الفخمة والمنشآت الحديثة تخص مغتربين أو نازحين، مما أثار تساؤلات حول الكفاءة في توزيع الموارد، وتجربة الشرطة في الولاية تمثل حالة استثنائية ناجحة في بسط الأمن دون تحيز، بينما تفتقر النيابات إلى الحركة الدورانية والتغيير الذي يسهم في اكتساب الخبرة والمهنية. ويحذر الناشطون من الاستمرار في تجاهل مظالم أبناء الولاية الأصليين، داعين إلى وقف الهضم الحقوقي، وتجربة فريدة في إدارة المؤسسات، نظراً لأن ولاية Northern State تملك الموارد الكافية لتمتع سكانها بالاستقرار والعدالة إذا ما تم توزيعها بشكل عادل.









