فيديوهات من منطقة العمارات بالخرطوم تظهر تدفق المياه من البيوت الخالية وعودة ضئيلة للسكان، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التباعد. تقع منطقة العمارات غرب مطار الخرطوم حتى شارع محمد نجيب، وتشمل شوارع فردية تبدأ من الشارع رقم واحد وتنتهي بالشارع رقم واحد وستين.
تأسست هذه المنطقة خلال حكم الفريق إبراهيم عبود بين عامي 1958 و1964 كقطع درجة أولى مخصصة لكبار موظفي الدولة، مما جعلها أول منطقة تشهد كثافة في المباني متعددة الطوابق، وهو ما أطلق عليها اسم “العمارات”.
في الماضي، كانت المنطقة رمزاً للفخامة والرقي المعماري، حيث كانت محط أنظار الناس للتجول، وصورت صورة ذهنية بأن سكانها مفلهمون ومنغلقون اجتماعياً. في الجامعات، شكل أبناؤها فئة مميزة ومنعزلة عن غيرهم. ورغم هذا الانطباع، إلا أنه لم يكن نابعاً من نقص الثقة بالنفس، بل كان مجرد تفاعل اجتماعي.
مع مرور الوقت، تحولت البيوت إلى تركات بسبب تأخر توزيع الأنصبة، وهاجر الكثير من الورثة. وفي ظل توسع الخرطوم وازدهار التجارة خلال الألفينات، تحولت أغلب العقارات إلى مقرات لشركات وسفارات ومكاتب وكالات سفر.
ووفقاً لتقديرات، فإن العقارات المسكونة بالعوائل حالياً لا تتجاوز 15% من أصول الملاك المؤسسين زمن عبود، وهو التغير الهيكلي والمالي الذي يفسر ضعف عودة السكان لحي العمارات.









