في قصة تتجلى معاناة السودانيين النازحين في مصر، يكمل الدكتور غازي، الذي كان يعمل خبيراً في وزارة الثروة الحيوانية في السودان، رحلته كلاجئ بفتحه فرناً للخبز السوداني في منطقة هضبة الأهرام غرب القاهرة. يهدف هذا المشروع من بيئة الغربة إلى توفير الدخل اللازم لرعاية أطفاله بعد أن فقد كل شيء في السودان.
وصف غازي رحلة الهروب من بلده في عام 2023م بأنها مليئة بالمخاوف والصعوبات، حيث اضطر للتنقل عبر نقاط تفتيش ومغادرة بلده دون أن يعلم ما ينتظره. وقال إنه عانى من مآسي القصف والحرق والتعذيب، مؤكداً أنه فقد ممتلكاته بالكامل، بما في ذلك شهاداته المهنية وأوراق عمله، مما اضطره لاستخدام ذكائه للتواصل مع الجهات المعنية للحصول على تصريح للخروج.
وبعد وصوله إلى مصر، استضافه أحد الأقارب في منطقة عابدين، وتمكن من استعادة بعض التوازن بفضل الدعم الذي تقدمته المفوضية السامية لحقوق الإنسان. مع غياب أي مصدر للدخل ووجود أطفال يعيلهم، قرر غازي تأسيس فرن الخبز كوسيلة لاستعادة جزء من هويته وضمان لقمة العيش.
يوضح غازي أن هذا الفرن يعتبر أفضل مشروع له حالياً، حيث يسعى لخدمة السودانيين المقيمين في مصر وتوفير دخل يعتمد عليه. ورغم التعب والتحديات، يحمل غازي حلم العودة إلى وطنه بمجرد انتهاء الأزمة، معتقداً أنه يوماً ما سيشارك في إعادة بناء السودان، كما عكفت علاقاته مع المجتمع المصري على تعزيز شعوره بالأمان في الغربة.









