Home / أخبار / في شهر رمضان.. “البرش” السوداني حينما يصبح الكرم “واجباً” لا يُرد

في شهر رمضان.. “البرش” السوداني حينما يصبح الكرم “واجباً” لا يُرد

في شهر رمضان.. “البرش” السوداني حينما يصبح الكرم “واجباً” لا يُرد

في السودان، لا يكتفي المشاركون في شهر رمضان بالانتظار خلف الأبواب المغلقة حتى أذان المغرب، بل يبدأون الاستعداد لطقوس العشاء قبل الغروب بساعة، محولين الشوارع والطرقات إلى بيوت مفتوحة لا تميز بين الجيران والغرباء.

وتتجلى هذه العادات التقليدية بشكل بارز على الطرق السريعة، حيث يمنع شباب القرى المارة من المتابعة عبر ممارسة “التقطير”، وهي ممارسة تقوم فيها مجموعات من الشباب بإيقاف السيارات إجباراً لضمان مشاركة المسافرين في وجبة الإفطار. وتُعد هذه العادة تعبيراً عميقاً عن المبدأ الإنساني القائل بأن الرزق يكتمل ويحلو بالتشارك.

لا تقتصر هذه الموائد على توفير الطعام فحسب، بل تمثل ملتقى اجتماعياً يساهم في تذويب الفوارق الطبقية والقبلية، وتعمل كمدارس لتعليم الأطفال قيم العطاء والكرم منذ نعومة أظفارهم. وبذلك، لا يشعر الغريب بالوحدة أو الغربة، بل يجد نفسه وسط عائلة تتشارك معه “اللقمة” والترحاب.

وتتخذ هذه المآدج الجماعية من الحصائر المفروشة في الساحات مكاناً لها، حيث تُوزع الأطباق التقليدية مثل “العصيدة” و”الآبري”، وتُتبادل القصص والتحايا. وتظل مائدة الإفطار الجماعي في السودان شاهداً حياً على أن الكرم ليس مجرد عادة، بل هو هوية وطنية راسخة تتحدى الظروف وتتجدد مع كل مغيب شمس في رمضان.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *