—
أصدرت منصة القدرات العسكرية السودانية بياناً كشفت فيه عن انتقال عناصر وخبرات أوكرانية غير نظامية للقتال في السودان ودعم مليشيا الدعم السريع.
وقالت إنها تتبع بقلق بالغ التطورات السريعة في الميدان القتالي في السودان، مؤكدة أن عناصر وخبرات قتالية غير نظامية انتقلت من الساحة الأوكرانية إلى داخل السودان، وهو ما يعرف بـ “انتقال الخبرة القتالية”. وتشير هذه الخبرة إلى تطوير التكتيكات وأساليب القتال والخبرات التشغيلية للمنظومات من ساحة حرب نشطة إلى أخرى عبر أفراد ومجموعات شاركت بالفعل في القتال في أوكرانيا، وتحديداً في مدينة للفاشر قبل عدة شهور، وانخراطها مباشرة في دعم مليشيا الدعم السريع عبر تشغيل وتطوير منظومات الطائرات المسيّرة، بما في ذلك المسيرات الانتحارية من فئة FPV ذات التوجيه الدقيق وأنظمة التشويش، مما جعل القتال في الفاشر يتطور بسرعة بدون مراحل “التعليم البطيء”. وليس هذا مجرد نقل تقنية فقط، بل نقل طريقة تفكير كاملة مع رفع خطورة مستويات الصراع لأنها تستورد عقليات ونظم جاهزة.
ثبت التحقيقات والمراقبة اللصيقة لتطور أساليب القتال في الميدان المعركي أن بعض التقنيات المستخدمة في الفاشر ليست وليدة البيئة المحلية وليست “إندفاعية” كما تدعي المليشيا ولا غيرها، بل يمكن اكتسابها فقط من خلال “خبرات ميدانية” مكثفة في أحد أكثر ساحات القتال تطوراً في العالم وهو “الحرب الأوكرانية”. وتشير القرائن الزمنية والفنية والرقابية إلى أن المليشيا تلقت خلال فترات قدرات تشغيلية متقدمة شملت:
– تشغيل مسيّرات ذات توجيه مختلف يعتمد على أنظمة مؤقتات زمنية تنفجر بعد فترة زمنية معينة يحددها المشغل بديلة للتغلب على التشويش الإلكتروني بدلاً من طرق التوجيه التقليدية.
– تطورت هجمات المسيرات في “الفاشر” وبابنوسة بتشغيل مسيرات FPV استخدمت سابقاً في أوكرانيا مثل المسيرات التي تحوي رأس حربي RPG مع دمج منظومات الكيبل بالألياف الكهروبصرية لضمان التحكم المستقر في البيئات ذات التشويش العالي.
– أنظمة تشويش وحرب إلكترونية ميدانية يتم نقلها وتشغيلها عبر المشاة من أنواع روسية وصينية كانت تعمل في أوكرانيا.
– تحسنت أنماط الضربات الدقيقة باستخدام خبرات قتالية لا تمتلكها المليشيا ولا يمكن اكتسابها إلا من ساحات قتال متقدمة تقنياً.
إن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في وجود عناصر أجنبية تقاتل مع مليشيا معادية للدولة، بل في نقل تقنيات “قتالية متقدمة” إلى تنظيم غير نظامي وإجرامي “خارج أي إطار قانوني أو دولي”، وبصورة تتجاوز المسار الطبيعي لتطور هذه التقنيات الذي يستغرق عادة سنوات طويلة من الاختبار والتطوير.
لقد أدى هذا النقل السريع للتكنولوجيا إلى:
– تسريع قدرات المليشيا دون المرور بالمراحل التطويرية “البطيئة” التي تخضع لها الجيوش النظامية.
– اختلال ميزان المعركة في بعض الجبهات نتيجة انتقال خبرات “ميدان ساخن” إلى بيئة جديدة أخف حده.
– تحويل السودان إلى ساحة اختبار لتقنيات قتالية وشبكات مقاتلين عابرة للحدود، وهو سلوك يهدد الأمن الإقليمي والدولي.
توسعت قدرة المليشيا على تنفيذ ضربات دقيقة وعمليات نوعية كانت تتطلب سابقاً تدريماً ووقتاً وإمكانات صناعية غير متوفرة محلياً.
وإزاء ذلك تؤكد منصة القدرات العسكرية السودانية أن:
– وجود خبرات أوكرانية غير نظامية أو من أي ساحة حرب أجنبية داخل السودان لدعم مليشيا متمردة يُعد تصعيداً خطيراً يمس السيادة والأمن الوطني.
– نقل التكنولوجيا القتالية بهذه الصورة السريعة والمباشرة ينتهك الأعراف العسكرية الدولية، ويُدخل البلاد في دائرة صراعات متعددة “الأبعاد” قد يجعلها بصورة غير مسبوقة قبله جاذبة لجميع الخبرات والمرتزقة على مستوى العالم.
وتدعو المنصة الجهات السودانية المختصة والمؤسسات الدولية المعنية بمراقبة الصراع إلى التعامل الجاد مع هذه الظاهرة والحد من شبكات “الارتزاق العابر للحدود” التي تعمل على نقل تكنولوجيا القتال من ساحة لأخرى دون اعتبار للقانون الدولي أو لخطورة هذا التورط.
وتود منصة القدرات العسكرية السودانية أن توضح أن دائرة المرتزقة ستدور على العديد من الدول، وأن هذه الحادثة في “السودان” ستتحول إلى ظاهرة موضة ستتجاوز جغرافيا السودان لجغرافيا أخرى وستصبح ظاهرة عالمية مرة أخرى بعد الحد منها سابقاََ حتي “تخرج عن حدود المألوف والسيطرة”.
—









