هزّت مدينة كسلا السودانية فجر الجمعة جريمة مروعة، أعادت إلى الأذهان مخاوف الانفلات الأمني المتصاعد في البلاد. تفاصيل الحادثة، التي نقلتها مصادر محلية، ترسم صورة قاتمة: أربعة مسلحين، يحملون بنادق وسيوف وسواطير، اقتحموا منزل أسرة نازحة من الخرطوم في أحد الأحياء الشرقية المعروفة بالمدينة، وذلك بالتزامن مع الأذان الثاني للفجر.
لم يكتف الجناة، بحسب الروايات، بسرقة كل ما تملكه الأسرة من مال وذهب وهواتف تحت تهديد السلاح، بل أقدموا على فعل شنيع، حيث قاموا باغتصاب ابنة الأسرة، التي لم تتجاوز العشرين عاماً، أمام أعين أفراد أسرتها. الجريمة أثارت غضباً واستياءً واسعين في كسلا، حيث اعتبرها الأهالي انتهاكاً صارخاً للدين والشرف والمال والنفس، مطالبين الأجهزة الأمنية بالتحرك الفوري لتطهير المدينة من هذه العصابات الإجرامية.
وفي سياق متصل، يبدو أن شبح انعدام الأمن يخيم أيضاً على مناطق أخرى في السودان. ففي ريف ولاية النيل الأبيض، وتحديداً في محيط محلية القطينة، يعيش السكان حالة من الرعب المتزايد بسبب تكرار حوادث النهب المسلح. الإعلامي غاندي إبراهيم نقل عن مصادر محلية أن قرية أم عشير تعرضت لهجوم قبل نحو 20 يوماً، تلاها حادث مماثل بالقرب من ود نايل قبل ستة أيام. وبالأمس، هاجمت مجموعة مسلحة قرية ود العكلي ليلاً، وسرقت 12 هاتفاً تحت تهديد السلاح.
يصف السكان المهاجمين بأنهم عصابات مجهولة الهوية ترتدي ملابس عسكرية، وتتحرك ليلاً بأسلحة متطورة، مما أجبر الكثيرين على تجنب الخروج بعد غروب الشمس خوفاً من الوقوع ضحية لهذه العصابات. هذه التطورات الخطيرة تستدعي، بحسب مراقبين، تحركاً عاجلاً من السلطات الأمنية لدراسة أسباب تفشي هذه الظاهرة في هذه المناطق تحديداً، واتخاذ إجراءات صارمة لفرض الأمن والاستقرار، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب المواطنين.









