فيما يتعلق بالهدنة، أثار تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المتعلق بوقف الأعمال القتالية قبل العام الجديد، الكثير من الالتباس، نظرًا لعدم وجود مؤشرات واضحة على وجود تحركات تشي بإمكانية حدوث ذلك خلال الفترة المتبقية من العام. ومع ذلك، يبدو أن الرئيس البرهان قد نفذ سلسلة من الحركات الدبلوماسية مؤخرًا، بما في ذلك زيارات إلى المملكة العربية السعودية ومصر، مما يشير إلى وجود جهود خفية في الوراء.
باستمرار هذه التحركات، يواجه الرئيس البرهان خيارات صعبة. الخيار الأول هو قبول الهدنة كما اقترحته الرباعية في سبتمبر، وهو ما يبدو أنه مستحيل في الوقت الحالي نظرًا لتجهيزات الرأي العام ضد أي هدنة بدون شروط محددة مثل خروج المليشيا من المدن. الخيار الثاني هو القبول بالهدنة بعد الحصول على ضمانات مقنعة، والتي قد تساعد في الحفاظ على التحالف. الخيار الثالث هو الاستمرار في الرفض وإعادة توازن القوى حتى يمكن تحقيق الهدف المنشود.
من المهم أن يتم الإشارة إلى أن أي مسار يتعلق بالهدنة لن يكون مجرد إجراء عابر، بل سيكون نقطة تحول في شكل الحرب وإيقاعها ومعادلاتها الداخلية. هذا يعني أن الخيارات التي يواجهها الرئيس البرهان لن تكون مجرد خيارات تكتيكية، بل ستكون قرارات تأسيسية تحديد مستقبل الدولة السودانية.
الأكيد هو أن أي خطوة مقبلة لن تقاس فقط بنتائجها السياسية والعسكرية، بل بقدرتها على الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، والحفاظ على ثقة الشعب، وخلق بيئة وأوضاع يمكن أن تبنى عليها تسوية عادلة لا تكافئ المليشيا ولا تبقي السودان رهينة الابتزاز الإقليمي والدولي. <









