Home / أخبار / صحيفة: إسرائيل تسعى للاستقلال عسكريا عن أميركا

صحيفة: إسرائيل تسعى للاستقلال عسكريا عن أميركا

صحيفة: إسرائيل تسعى للاستقلال عسكريا عن أميركا

الاعتماد الكبير على الدعم الخارجي أثار مخاوف داخل إسرائيل بشأن تبعاته، خصوصاً مستوى النفوذ الذي يمنحه واشنطن على أولويات الإنفاق العسكري الإسرائيلي. وعلى خلفية اقتراب انتهاء المذكرة التي تنظم المساعدات السنوية، وفي ظل إدارة أمريكية أبدت توجهاً لتقليص الإنفاق على الحلفاء، إضافة إلى القيود المفروضة على بعض صفقات السلاح خلال الحرب، لوحح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بخطة لتقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية تدريجياً.

ورأى محللون أن هذا التحول قد يعيد ضبط العلاقة الثنائية ويحد من القيود، لكنه قد يحمل أيضاً تداعيات داخلية وخارجية عميقة، من بينها أعباء مالية إضافية على إسرائيل واحتمال تقليص النفوذ الأميركي في المنطقة.

وفي مقابلة مع مجلة “الإيكونوميست”، أعلن نتنياهو أنه يهدف إلى خفض المساعدات العسكرية إلى الصفر خلال عشر سنوات، مؤكداً سعيه إلى “استقلالية قصوى” في مجال التسليح. كما اتهم إدارة الرئيس جو بايدن بفرض حظر على بعض الأسلحة خلال الحرب، وهو ما نفاه بايدن باستثناء تعليق شحنة قنابل ثقيلة بسبب مخاوف تتعلق باستخدامها في رفح.

ولتفادي تكرار مثل هذه القيود، شدد نتنياهو على أولوية تعزيز قطاع الصناعات العسكرية المحلية، وتحويل العلاقة مع واشنطن “من مساعدات إلى شراكة”، بما يشمل الإنتاج المشترك وربما توسيع التعاون مع دول أخرى مثل الهند وألمانيا.

وتمنح المذكرة الحالية، الموقعة عام 2016، إسرائيل 3.3 مليار دولار سنوياً لشراء أسلحة أميركية، إضافة إلى 500 مليون دولار لتطوير منظومات الدفاع الصاروخي، وبحلول عام 2028 سيُشترط إنفاق كامل المساعدات داخل الولايات المتحدة.

وفي حال تقليص المساعدات، ستحتاج إسرائيل إلى تعويض نحو 3.3 مليار دولار سنوياً — ما يعادل نحو 0.6 بالمئة من ناتجها المحلي — وهو ما قد يفرض ضغوطاً على الموازنة العامة. ورغم ذلك، يشير خبراء إلى أن التعاون الدفاعي قد يستمر عبر صيغ أخرى، مثل تعميق الشراكات التكنولوجية أو توقيع مذكرة تفاهم جديدة بشروط مختلفة، مع الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.

وفي المحصلة، يمثل تقليص المساعدات الأميركية خياراً استراتيجياً معقداً: قد يمنح إسرائيل حرية أوسع في قراراتها العسكرية، لكنه يحمل في المقابل مخاطر مالية وسياسية وأمنية قد تطال الطرفين وتنعكس على توازنات الشرق الأوسط.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *