في متابعات صحفية، أعلنت شركة سوداتل عن تحقيق أرباح قدرها 71 مليون دولار للربع الثالث من عام 2025، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها السودان منذ أبريل 2023. هذا الإنجاز يتجاوز مجرد زيادة الإيرادات، حيث تم استخدام الأموال لضمان استمرار خدمة الاتصالات في البلاد وتأمين الهوية الوطنية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذه الأموال تشكل الركيزة الأساسية لصيانة مراكز البيانات وتأمين الهوية الوطنية. كما أن هذه الأموال ضمنت استمرار الاتصالات في مناطق النزاع، مما يعتبر شريان الحياة الحيوي للبلاد.
الصحفي طلال مدثر عبر عن رأيه بقوله: “بينما كانت أبراج الاتصالات تسقط، كانت هناك ميزانية تُطبخ لتأمين ما هو أغلى من الشبكة، هويتنا وبياناتنا. ها هي قصة الـ 71 مليون دولار التي منعت ‘سكتة دماغية’ لنظامنا المصرفي والمدني في السودان.”
وأضاف مدثر: “في عامنا السبعين، صمود السودان لا يُحكيه الأرقام وحدها. قد تبدو هذه العبارة هي الرد التلقائي حين تخرج نتائج ‘سوداتل’ للربع الثالث من 2025 معلنة عن صافي ربح تجاوز 71 مليون دولار. الشارع المنهك بظروف الحرب لا تعنيه ‘الأرصدة’ بقدر ما تعنيه ‘الخدمة’.”
ومضى مدثر بتساؤل: “هل فكرنا يوماً في ‘ثمن’ ان يبقى السودان متصلا بالعالم في قلب هذه العاصفة؟ حين تقرا ما وراء هذا الرقم ستكتشف أنه ليس مجرد ‘فائض أموال’ في خزينة شركة، بل هو ‘بوليصة التأمين’ التي منعت انهيار ما تبقى من عصب الدولة، و’الضمانة’ التي حافظت على نبض شرياننا الوطني.”
وتابع: “هذه الأرباح التي نمت بنسبة 26% في السودان لم تذهب لتزيين الميزانيات، بل كانت ‘الوقود’ لفرق مرابطة صنعت المستحيل تحت التدوين لتعيد برجاً سقط أو ‘كيبلاً’ قطع. هي التي جعلت كلمة ‘الو’ ممكنة وهي التي امنت بياناتك في البنك وجواز سفرك في السجل المدني في وقت كان الصمت يعني ‘الضياع التام’.”
وأكمل مدثر: “السيادة الحقيقية تبدأ حقاً من هنا، من امتلاكنا لقرارنا وتقنيتنا ومن إيماننا بأن بقاء السودان متصلا هو الرهان الذي لن نخسره أبداً. تحية لكل يد مرابطة حولت هذا التحدي إلى ‘تعافي’ نلمسه اليوم في كل شبر من أرض الوطن.”
وتساءل: “في ظل هذه الظروف، هل تعتقدون أن الحفاظ على ‘السيادة الرقمية’ أهم، أم أن الأرقام المالية هي المقياس الوحيد للنجاح؟”









