أعلنت الصين عن توسيع سياسة “معاملة صفرية” على الرسوم الجمركية لتشمل وارداتها من 53 دولة أفريقية، استناداً إلى سياسة كانت قد بدأت مع 33 دولة، مع استثناء دولة “إسواتيني” بسبب علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان.
يحلل محللون ودبلاسيون هذا القرار على أنه محاولة لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع القارة السمراء، وتسهيل التجارة والاستثمارات المشتركة، مما يوفر للدول الأفريقية منافذ لأسواق صينية ضخمة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز نفوذها في أفريقيا وتعويض فقدانها لأسواق أخرى نتيجة الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة مؤخراً. وقد حث قادة أفارقة نظيرهم الصيني على اتخاذ مثل هذه الإجراءات، منهم الرئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ورئيس أوغندا يوري موسيفيني. واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القرار خطوة إيجابية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات مماثلة لمعالجة الاختلالات التجارية التي تواجهها القارة.
ووفق إحصائيات، شهدت التجارة بين الصين وأفريقيا نمواً سريعاً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 222 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، بزيادة قدرها 15.4%، مع تفوق واضح للصادرات الصينية التي بلغت 140.79 مليار دولار مقابل 81.25 مليار دولار للواردات الأفريقية، مما يجعل القرار فرصة لتعزيز صادرات القارة وتقليل الفجوة التجارية.
من ناحية أخرى، رأى السفير المصري الأسبق محمد العرابي أن قرار إعفاء الواردات من الرسوم الجمركية يمثل فرصة لتعزيز الصادرات الإفريقية، مشيراً إلى أنه أداة دبلوماسية ناعمة لتعزيز العلاقات. وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية الأفريقية والسوق الصينية الكبيرة، دون شروط سياسية مسبقة، وهو ما يختلف عن نمط المساعدات الغربية.
من جانبها، أكد الباحث الاقتصادي نادر رونغ هوان أن القرار يعكس عزيمة الصين على الدفاع عن التجارة الحرة ومواجهة الحرب التجارية الأمريكية، مؤكداً أنه يأتي بدون أي شروط سياسية، وهو ما يساهم في نقل التكنولوجيا وصناعة خطوط الإنتاج المحلية في الدول الأفريقية.
واعتبر رئيس لجنة تنمية العلاقات مع الصين بجمعية رجال الأعمال المصرية، أحمد عز الدين، أن القرار يمثل فرصة كبيرة للاقتصاد المصري، حيث يتوقع ارتفاع الصادرات المصرية إلى بكين بنحو 20% مع مطلع مايو المقبل، خاصة في قطاعات مثل الحاصلات الزراعية، والكيماويات، والرخام. وأوضح أن هذا القرار سيشجع الصادرات المصرية للوصول إلى الأسواق الصينية التي تتميز بحجم سوق ضخم وقدرة شرائية عالية.
وفي المقابل، يحدد الخبير الاقتصادي إيكا كورهونين تحدياً جوهرياً يكمن في قدرة الدول الأفريقية على توفير منتجات قابلة للتصدير والصناعات التحويلية، مشيراً إلى أن إزالة الرسوم الجمركية وحدها قد لا تكفي دون تطوير هذه القدرات، نظراً لمحدودية الصناعات التحويلية في كثير من الدول الأفريقية.









