في تطور مفاجئ هزّ منطقة القرن الأفريقي، أعلن خبراء الجيولوجيا عن ثوران بركان هايلي غوبي الواقع في إقليم عفر شمال شرق إثيوبيا، بالقرب من الحدود الإريترية. هذا البركان، الذي ظل خامداً طوال العصر الهولوسيني، أي ما يقارب الـ 12 ألف عام، أطلق كميات هائلة من الرماد والدخان وصلت إلى مناطق بعيدة، بما في ذلك اليمن والسعودية وإريتريا.
البركان الذي يقع على بعد حوالي 800 كيلومتر شمال شرق العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أثار قلقاً واسعاً في المنطقة، خاصةً مع انتشار صور ومقاطع فيديو تظهر سحباً كثيفة من الرماد تغطي السماء.
الخبير المصري في شؤون المياه والجيولوجيا، الدكتور عباس شرقاوي، أوضح أن ثوران هايلي غوبي يأتي بالقرب من بركان إرتا ألي الشهير في المنطقة، والذي يُعرف محلياً بـ “جبل الدخان” أو “طريق الجحيم” بسبب نشاطه المستمر. ووفقاً للدكتور شرقاوي، فإن منطقة الأخدود الأفريقي في إثيوبيا تضم عشرات البراكين القديمة والحديثة، إلا أن إرتا ألي يُعد الأكثر نشاطاً.
وأضاف شرقاوي أن ثوران هايلي غوبي كان قوياً، إذ ارتفع عمود الرماد والغازات، التي تتضمن كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكبريت، إلى ارتفاع يتراوح بين 10 و 15 كيلومتراً، قبل أن يتجه نحو اليمن والسعودية. وطمأن شرقاوي بأن البركان يقع على بعد 650 كيلومترًا من سد النهضة، مما ينفي أي تأثير مباشر له على السد.
من جهته، أكد برنامج علم البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان أن هذا الثوران هو الأول لهايلي غوبي منذ نهاية العصر الجليدي الأخير. وشارك عالم البراكين بجامعة ميشيغان، سايمن كارن، نفس المعلومة عبر حسابه على منصة بلوسكاي، مشيراً إلى أن هذا الحدث يمثل ظاهرة جيولوجية نادرة تستدعي المتابعة الدقيقة.
وتجدر الإشارة إلى أن منطقة مثلث عفر، حيث يقع البركان، تُعتبر منطقة نشطة زلزالياً وبركانياً بسبب التقاء ثلاث صفائح أرضية رئيسية هي الأفريقية والأسيوية والصومالية.









