أصدر رئيس الوزراء مصعب عوض محمد خير قراراً بحل جميع مجالس إدارات الشركات الحكومية، ويتضمن الأمر 28 هيئة وأكثر من 200 شركة، مما يؤثر في آلاف الأعضاء الذين يفوق عددهم 2000 عضو. يعتبر هذا التدخل واسعاً في أحد أهم مستويات اتخاذ القرار داخل القطاع الحكومي، خاصة في ضوء ما أظهرته الدراسات المتخصصة حول حوكمة هذه الشركات.
تظهر الدراسات أن مجالس الإدارات في كثير من الأحيان لم تضطلع بدور إشرافي فاعل، بل عملت كأدوات لإدارة التوازنات السياسية، واستيعاب الضغوط العمالية، أو توزيع فرص التعاقد بدلاً من التركيز على الكفاءة والأداء. كما أدى تداخل الصلاحيات بين الوزارة الوصية والمجلس والإدارة التنفيذية إلى ضعف المساءلة وتشتيت القرار بين جهات متعددة، مما جعل من الصعب تحديد من يملك السلطة الفعلية ومن يتحمل المسؤولية.
يرى الخبراء أن حل هذه المجالس يمثل إعادة فتح لساحة التنافس على السيطرة المؤسسية داخل الشركات الحكومية، ولكن الفارق الحقيقي سيكون في كيفية إعادة تعيينها. لا بد من الانتقال من منطق التمثيل البيروقراطي والولاءات إلى بناء مجالس قائمة على المعايير المهنية والكفاءة.
وتشمل المتطلبات الأساسية لنجاح هذه المرحلة وضوح مركز الملكية عبر منصة وطنية تتبعها وكالة مستقلة للملكية، الفصل الحقيقي بين أدوار وضع السياسات والتنظيم والتشغيل، واختيار أعضاء المجالس بناءً على الاستقلال والخبرة وليس الوظيفة البيروقراطية، بالإضافة إلى الاعتماد على الشفافية والبنية المعلوماتية.
كما يتطلب الإصلاح إدارة الكلفة السياسية والاجتماعية للقرارات الصعبة التي قد تتطلبها المرحلة القادمة مثل تقليص العمالة أو إعادة ترتيب العقود. يخلص التحليل إلى أن هذا الحل الجذري سيمثل فراغاً مؤسسياً سيتحدد نجاحه من خلال ما سيمليه من بناء حوكمة قائمة على المساءلة أو تكرار نفس الأنماط السابقة.








