تصاعد خطاب سياسي وإعلامي مؤخراً يروج لفكرة وجود تحالف بين الجيش السوداني وإيران، معتبراً هذه العلاقة مفتاحاً لتفسير الحرب الجارية في السودان. يتبنى هذا الخطاب نشطاء مرتبطون بتحالف “صمود”، الذين تتكرر لديهم ثلاث فرضيات: وجود علاقة وثيقة للجيش بإيران، وعدم رغبته في إنهاء الحرب، وأن الإسلاميين هم من يديرون المشهد من خلف المؤسسة العسكرية. غير أن تتبع هذه الرواية يكشف أنها لم تنشأ أساساً داخل السودان، بل مرت بمراحل متعددة قبل أن تتحول إلى جزء من السجال السياسي الداخلي.
لفهم السياق الذي ظهرت فيه هذه الحملة، لا بد من العودة إلى الطريقة التي نظرت بها قوى “صمود” إلى السلطة منذ سقوط النظام السابق. تعاملت هذه القوى مع الحكم باعتباره استحقاقاً حصرياً لما تسمى “قوى الثورة” دون المرور بإنتخابات أو تفويض شعبي، وكان المطلوب من الجيش ضماناً لهذا الترتيب السياسي. وعبرت بعض القيادات عن فكرة بناء جيش جديد، مما جعل موقفهم من الجيش يتحدد بمدى قبوله لهذا المشروع؛ فإذا رفض، عُدِّم مشروعاً للإسلاميين أو الكيزان، وإذا عارض أي صيغة تمنحهم السلطة، حُوِّل إلى طرف معادٍ للتغيير يجب مهاجمته وتأليب الخارج عليه.
مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، بدأت تتشكل سردية جديدة تتعلق بإيران، لكن اللافت أن هذه الفكرة لم تظهر أولاً في السجال السوداني، بل في تحليلات أمنية إسرائيلية تناولت موقع السودان في الصراع الإقليمي في البحر الأحمر. في مايو 2023، نشرت صحيفة “The Times of Israel” تحليلاً حول تداعيات الحرب السودانية، أشارت فيه إلى احتمال فتح الباب أمام عودة النفوذ الإيراني للبحر الأحمر، كما نشرت “Haaretz” تحليلاً حول استغلال إيران للحرب الأهلية لاستعادة نفوذها بعد قطع الخرطوم لعلاقاتها عام 2016.
هذه التحليلات ركزت على الحسابات الاستراتيجية في البحر الأحمر أكثر من السياسة الداخلية. وفي الاتجاه نفسه، تناولت مراكز دراسات إسرائيلية القضية من منظور استراتيجي، مؤكدة في تقرير نوفمبر 2023 أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يخلق فرصة لإيران لإيجاد موطئ قدم قريب من طرق الملاحة الاستراتيجية.
تحول الأحداث الأكبر في أكتوبر 2023، عند استئناف العلاقات الدبلوماسية مع طهران، لتحويل الفكرة من تحليلي إلى مادة إعلامية متكررة. نشرت “The Times of Israel” وقتها تقريراً أشار إلى قلق إسرائيل من التقارب بين الجيش السوداني وإيران خلال الحرب.
في هذه المرحلة، ظل النقاش يدور حول الأمن الإقليمي، لكن السردية أخذت مساراً مختلفاً عندما انتقلت إلى الإعلام العربي القريب من الإمارات. أضيف عنصر جديد لم يكن محورياً في الطرح الإسرائيلي الأول، وهو “عودة الإسلاميين”. وفقاً لتقارير صحيفة “The National” الإمارات









