أفاد المحللون السياسيون والاستراتيجيون بأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجود شروط تفاوضية محددة مع إيران تندرج أساسا ضمن أدوات الضغط الإعلامي والدبلوماسي، مستدلين على ذلك بأن إيران لم توافق بعد على أي من هذه الشروط.
وأوضح المحللون أن ترامب يسعى حالياً لتهدئة الأسواق في المنطقة، وهو ما تحقق جزئياً، غير أن هذه الفرصة ستنتهي نهاية الأسبوع حين يتجه ترامب إلى فلوريدا ليعلن قراراته، وربما يكون ذلك مصحوبا بعمليات برية قد تشارك فيها القوات البحرية الأميركية التي لا تحتاج إلى أكثر من خمسة أيام للوصول إلى المنطقة والسيطرة على مناطق بعينها داخل إيران.
من جهة أخرى، أشار الخبير العسكري إلى أن الميدان العسكري لا يزال “شغالاً” والعمليات العسكرية مستمرة، موضحاً أن الجانب الإسرائيلي أكد أن المبادرات المطروحة لا تعنيه، فيما عملياته مستمرة. ولفت إلى أن تمديد ترامب للمهلة لا يعني أكثر من مجرد مد للوقت، إذ إن مهل دونالد ترامب ليست دقيقة حتى يتم اتخاذ إجراءات. كما أكد أن أي مفاوضات حقيقية تستوجب أن تسبقها وقفة إطلاق نار، وهو شرط غائب تماماً في ظل استمرار الضربات الأميركية على إيران وعمليات التحالف الدولي في أربيل.
من الناحية القانونية، رأى الخبير أن ترامب يحقق نتائج استراتيجية ملموسة بصرف النظر عن المآلات، مستشهداً بأن الانتقال من 6 بنود تفاوضية قبل الحرب إلى 15 بنداً في الوقت الراهن يجسد تنازلات إيرانية واضحة. وأضاف أن ترامب لا يوجه رسائله إلى طهران وحدها، بل يخاطب حلف الناتو لحثه على الانضمام وتعزيز الحشد.
وفي سياق الحديث عن شخصية محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، الذي تصدر المشهد بوصفه شخصية محتملة في المفاوضات، رسم المحللون صورة متباينة لهذه الشخصية. حيث وصفه أحدهم بأنه ينتمي إلى قلب الحرس الثوري ورشح نفسه للانتخابات أكثر من ثلاث مرات فرفضه الشعب الإيراني في كل مرة، لا سيما أنه في أثناء توليه عمدة لطهران اقترن اسمه بملف الإعدامات والفساد في فضيحة أملاك البلدية عام 2017، فضلاً عن دوره في قمع احتجاجات الطلاب عام 1999. كما أشار إلى أن الحديث عن قاليباف في سياق المفاوضات قد يكشف في حقيقته عن انشقاقات داخلية حقيقية داخل النظام الإيراني بين المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية.
من جانبه، أكد الخبير العسكري أن قاليباف شخصية متشددة بامتياز، وأنه قبل يومين كان يصرح بلغة التهديد ضد دول الخليج والولايات المتحدة، ويتحدث عن التحكم في مضيق هرمز، مضيفاً أن طبيعة العسكريين من صنف الحرس الثوري دائماً عنيدة وليست براغماتية. في المقابل، رأى الخبير القانوني أن قاليباف منفتح نسبياً على دول الجوار وأن تصريحاته تجاوزت في جرأتها مواقف رئيس الجمهورية وحتى تصريحات سابقين، خالصاً إلى أن ترامب أخفى اسمه عمداً لدواع تتصل بحساسيات إسرائيل، فيما كشفت إسرائيل عنه هي من جهتها، وهو ما يدل في رأيه على وجود أهداف غير متسقة بين الحليفين.
وتناول المحللون بالتفصيل الانقسامات داخل الداخل الإيراني، مشيرين إلى وجود 3 معسكرات متمايزة: معسكر مجتبى خامنئي الذي يضم نحو 50% من عناصر الحرس الثوري، ومعسكر قاليباف ذو الطابع المتشدد، ومعسكر ثالث يميل نحو نوع من التحول أو يمثّل الجيش النظامي. وخلص الخبير العسكري إلى أن هذه الانقسامات الثلاثة تجعل إمكانية التوصل إلى توافق داخلي في غاية الصعوبة. كما أوضح المحلل السياسي أن التناقض بين تصريح ترامب عن وجود مفاوضات وتصريح الحرس الثوري بالنفي الكامل يشير بوضوح إلى وجود تصدعات حقيقية بين السياسيين والعسكريين داخل النظام الإيراني.
وفي تقييم أطراف الوساطة، قال العزاوي إن تركيا ومصر سبق أن أخفقتا في مفاوضات عديدة، وإن باكستان “ليس لها وزن ضامن ضمن سياق المفاوضات ولا تستطيع أن تؤمن شيئا”، وأن سعيها مدفوع في الأساس بنزوع إلى الدفاع عن إيران لا بامتلاك أوراق ضغط فعلية. كما أكد أن أي مفاوضات حقيقية تستوجب أن تسبقها وقفة إطلاق نار، وهو شرط غائب تماماً في ظل استمرار الضربات الأميركية على أصفهان وعمليات التحالف الدولي في أربيل.
في المقابل، أبدى أبو صليب تقديراً مغايراً، معتقداً أن دول الخليج هي من تدير عملياً اختيار هذه الوسطاء. وفي معرض حديثه عن الدور الخليجي، أكد المحلل السياسي أن ترامب لن يتفاوض مع إيران دون حضور دول الخليج على الطاولة، وأنها ستمتلك الكلمة الفصل في مآلات هذه المفاوضات. ولفت إلى أن إيران أرادت تدمير الخليج عبر ضرب اقتصاده، غير أن الاقتصاد الخليجي صمد والقوات المسلحة الخليجية أثبتت متانتها، في حين انهار الاقتصاد الإيراني وتدمرت قدراته العسكرية.
وجه المحللون الثلاثة انتقادات حادة للمؤسسات الإقليمية التي التزمت الصمت حيال العدوان الإيراني على دول الخليج. وتساءل المحلل السياسي عن سبب إحجام منظمة التعاون الإسلامي ذات الـ57









