تكسب منطقة “الطينة” أهمية استراتيجية كبيرة من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية، حيث تمثل مركز ثقل لمجموعة الزغاوة التي ينتمي إليها قائدا حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان، وهما جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي، واللتان تتحالفان حالياً مع الجيش في الحرب الجارية.
ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، كانت المنطقة مسرحاً لمعارك شرسة بين قوات الدعم السريع، وبين الجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه، والتي تتكون في الغالب من عناصر إثنية تنتمي لمجموعة الزغاوة التي تشكل غالبية سكان المنطقة.
وعلى الرغم من محاولات قوات الدعم السريع للسيطرة على الطينة عدة مرات، ولا سيما بعد استحواذها على الفاشر عاصمة الإقليم في أكتوبر 2025، فإنها واجهت مقاومة محلية شرسة وسط أوضاع جغرافية واجتماعية شديدة التعقيد.
من الناحية الأمنية، يُعد موقع الطينة نقطة حيوية شكلت أحداثاً أمنية كبرى في المنطقة خلال الحرب، واستنزفت جهوداً كبيرة من قوات الدعم السريع والجيش وحلفائه. ويشير التاريخ إلى أن الطينة كانت تشكل عمقاً استراتيجياً لحركتي جبريل إبراهيم ومني أركو أثناء تمردهما على الحكومة المركزية في الخرطوم عام 2003، كما كانت نقطة انطلاق رئيسية مهدت الطريق للرئيس التشادي السابق حسين هبري، ثم خليفته ادريس ديبي، للوصول إلى العاصمة أنجمينا والسيطرة على السلطة.
واعتبر المتخصص في الشؤون الاستراتيجية السيطرة على الطينة نقطة تحول مهمة في الحرب الحالية، حيث تعني ذلك منح قوات الدعم السريع مرونة إضافية لاستغلال القوات الموجودة هناك، مما قد يسمح لها بنقل جزء من هذه القوات إلى مناطق عمليات أخرى في كردفان.









