نجا مصدر إخباري ليببي من وفاة سيف الإسلام القذافي في اشتباكات مسلحة جنوب مدينة الزنتان غرب البلاد. أوضحت المصادر أن أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا حديقة منزله بمنطقة الحمادة، قاموا بإطفاء كاميرات المراقبة قبل إطلاق النار عليه مباشرة وهروبهم فوراً.
سيف الإسلام، ابن القائد الليبي المخلوع، كان يمثل موقعاً رمزياً وسياسياً مهماً، واعتُبر مرشحاً محتملاً لأي تسوية مستقبلية لإعادة ترتيب السلطة، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان مقتله يمثل ضربة للتوازن السياسي في البلاد.
رشح سيف الإسلام نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2021 بدعم من أنصار النظام السابق، لكن الانتخابات لم تُجر رغم المحاولات الأممية لتوحيد الفرقاء. في تصريحات، أكد المحلل السياسي الإيطالي دانييلي روفينيتي أن مقتل سيف الإسلام يمثل حادثاً خطيراً في سياق ليبي يعاني أصلاً من عدم الاستقرار، مشيراً إلى أن الاغتيال يأتي ضمن انقسام مستمر ووجود ميليشيات مسلحة وضعف في السلطة المركزية.
وأضاف روفينيتي أن الواقعة تحمل مخاطر جمة قد تتمثل في إشعال التوترات أو أعمال الانتقام من قبل جماعات مرتبطة بعائلة القذافي، لا سيما في إقليم فزان، كما أنها تعمق الإحساس بالإفلات من العقاب وتهدد الثقة في المؤسسات. ولفت إلى أن الحدث قد يعقد حالة التعايش الهشة بين الفصائل المسلحة، ويضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مرحلة شديدة الصعوبة بالفعل، معتبراً أن الحوار بين القوى الرئيسية في الشرق والغرب يمضي وسط صعوبات هائلة وانتهت اجتماعات باريس دون حلول ملموسة.
ورأى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية حسن أبو طالب أن المشهد السياسي الليبي يعاني جموداً ممتداً منذ أكثر من أربع سنوات بسبب الانقسام بين حكومتين وتدخلات تعيق التسوية. وقال إن مقتل سيف الإسلام “ربما لا يكون له تأثير مباشر على مستقبل المسار السياسي” لأنه كان معتقلاً ومرفوضاً من قطاعات واسعة، ورغم ذلك استطاع خلال السنوات الأربع الماضية بناء قاعدة دعم محدودة في الجنوب.
وأشار أبو طالب إلى أن العامين الأخيرين شهدا تنافساً متزايداً على النفوذ في الجنوب الليبي، حيث كان لسيف الإسلام شعبية لا يستهان بها، مما خلق حالة من التنافس السياسي على الزعامة المحلية. ورجح أن تقف وراء العملية جهات تسعى لإقصائه نهائياً من المشهد، محذراً من أن كشف هوية القاتلين قد يؤدي إلى مواجهات مسلحة بدافع الانتقام، خاصة بين الفئات التي ترى فيه رمزاً لمصالحها.









