في الوقت الذي يطرح فيه المراقبون تساؤلات حول مآلات الهدنة الحالية بين واشنطن وطهران، يرسم محللون صورة بالغة التعقيد لمشهد يجمع بين البعد العسكري والمأزق الاقتصادي، مع طرح أسئلة حول من يتفاوض فعلياً وعلى ماذا، وما إذا كان مضيق هرمز ورقة ضغط أم مشروع لدولة داخل دولة.
يقدم الباحث محمد الزغول قراءة تحليلية لبنية الوفود المشاركة في مسار التفاوض، معتبراً أن التمثيل الإيراني يكشف عن حضور واضح لما وصفه بـ”الدولة العميقة”، من خلال مشاركة شخصيات ذات طابع سياسي–أمني بارز. ويشير إلى أن وجود رئيس البرلمان ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي إلى جانب وزير الخارجية يعكس اندماج مستويات القرار الدبلوماسي والأمني في وفد واحد، مما يقلل الحاجة للرجوع المتكرر إلى طهران للحصول على الموافقات.
ويرى الزغول أن هذا التشكيل يمنح دلالة مباشرة على الرغبة في تسريع مسار التفاوض والحصول على نتائج سريعة، على خلاف أنماط سابقة كانت تعتمد على نقل الرسائل وانتظار الردود. في المقابل، يقابل الجانب الأميركي هذا التشكيل بوفد رفيع المستوى يضم نائب الرئيس، ما يعكس وجود صلاحيات اتخاذ القرار على الطاولة بشكل مباشر.
من ناحية أخرى، يستبعد الزغول إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب، مؤكداً أن الحد الأقصى الممكن هو تثبيت هدنة مؤقتة تتحول إلى وقف إطلاق نار ممتد مع وضع إطار عام للملفات التفاوضية المستقبلية. ويشدد على أن القضايا المطروحة—مثل البرنامج النووي، والصاروخي، وملفات الميليشيات، إضافة إلى مضيق هرمز—تُعد ملفات شديدة التعقيد لا يمكن حسمها خلال أسابيع أو أشهر، بل تتطلب مسارات تفاوض طويلة ومعقدة.
ويركز الزغول على البعد الداخلي الإيراني، مشيراً إلى أن التطورات كشفت عن ضغوط اقتصادية متزايدة، أبرزها صعوبات في تأمين الرواتب للمنظومتين العسكرية والأمنية، إلى جانب الاعتماد على الصندوق السيادي لتغطية العجز. ويعتبر أن هذا المؤشر يعكس هشاشة بنيوية قد تؤثر على سلوك صانع القرار، مع احتمال تحولات داخلية في بنية السلطة، وتزايد دور الحرس الثوري كفاعل سياسي مباشر، خاصة في حال وجود فراغ في مركز القيادة. كما يحذر من سيناريو يتضمن التفاوض على اعتراف دولي بدور الحرس، مما قد يؤدي إلى إعادة صياغة شكل النظام نحو نموذج عسكري–سياسي مغلق.
ويتناول الباحث عبد الرحمن الحدادي مقاربة تحليلية حذرة للمفاوضات الإيرانية المرتقبة، مؤكداً أن تقييم مخرجاتها يستوجب قدراً عالياً من الواقعية. ويشير إلى أن تشابك الملفات الخلافية وعمقها البنيوي يجعل أي رهانات على نتائج سريعة أمراً غير دقيق، خاصة في الملف النووي وتفريعاته التقنية والسياسية. ويوضح أن هذا الملف ليس واحداً بل يتوزع على عناصر متعددة، وأنه خضع لمفاوضات ممتدة لسنوات، ما يعكس طبيعته كمسار طويل ومعقد.
وفيما يتعلق بالملفات الإقليمية، يشدد الحدادي على أن التعامل مع الوكلاء يُعد ملفاً عض









