تحليل لمآلات الحرب: المنطق الإيراني، الحسابات الأميركية، والأجندة الإسرائيلية
يقدم وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، تحليلاً لسيناريوهات المرحلة المقبلة من الحرب، مستعرضاً ثلاثة محاور تتشابك وتتعارض: المنطق الإيراني، والحسابات الأميركية، والأجندة الإسرائيلية التي يبدو أنها الأكثر تأثيراً في رسم الملامح الحالية.
منظور إيراني: عقلية المنتصر
يرى المعايطة أن الجانب الإيراني يتعامل مع ملف وقف الحرب بعقلية المتفوق والمنتصر، لا بعقلية الطرف الواقع تحت الضربات العسكرية المتواصلة. ويوضح أن طهران ترفض رفضاً قاطعاً أي وقف مؤقت لإطلاق النار يفضي لاحقاً إلى فتح مضيق هرمز، مطالبة في المقابل بإنهاء شامل للحرب وفق شروطها، بما فيها المطالبة بتعويضات لإعادة إعمار ما دمرته الضربات من بنية تحتية عسكرية واقتصادية. ويعتبر هذا النهج سلوكاً إيرانياً تاريخياً يجعل التوصّل إلى تسوية وشيكة أمراً بالغ الصعوبة في ضوء الهوّة القائمة بين الموقفين.
المعادلة الأمريكية: ضغط داخلي وخارجي
على الجانب الآخر، يكشف المعايطة عن معادلة شديدة الضغط تحاصر الرئيس دونالد ترامب، الذي من جهة يعلن رغبته في إنهاء الحرب وإعادة جنوده إلى الوطن، ومن جهة أخرى لا يستطيع القبول بأي صيغة تتيح له الانسحاب دون إنجاز المهمة كاملة. ويحلل المعايطة أن ترامب لن يجازف بالعودة إلى ناخبيه أو مواجهة المعارضة الديمقراطية حاملاً اتفاقاً يقبل فيه الشروط الإيرانية فيما يخص بروتوكولات وقف الحرب وإعادة الإعمار. كما يصف قبول ترامب بفتح هرمز ثمناً لوقف الحرب بأنه ورطة سياسية حقيقية، نظراً لأن المضيق كان مفتوحاً قبل اندلاع الحرب أصلاً، مما يجعل تقديمه إنجازاً أمراً غير مقنع أمام الرأي العام الأميركي. ويخلص إلى أن كلا المسارين — الإيراني والأميركي — يسيران في خطين متوازيين متناقضين لا يمكن أن يلتقيا في أي مفهوم للعملية السلمية الراهنة.
هرمز: الورقة الاستراتيجية الإيرانية
في تقييمه لموازين القوى، يرجح المعايطة أن مضيق هرمز يمثل الورقة الإيرانية الأهم والأشد تأثيراً، وليس الملف النووي كما قد يتوقع. ويعلل ذلك بأن إغلاق هرمز يمس مباشرة سلاسل الإمداد العالمية و أسواق النفط والتجارة الدولية، مما يشعر الدول بأن استمرار الحرب يكلفها هي أيضاً ثمناً باهظاً وهو ما تسعى طهران إلى توظيفه ضغطاً على واشنطن عبر تحريك المجتمع الدولي. في المقابل، يرى المعايطة أن الملف النووي، رغم أهميته البالغة، يبقى محدود الحضور في أجندة غالبية دول العالم اليوم، إذ تنصب اهتماماتها على ضمان استمرارية الإمدادات النفطية وسلاسل التوريد.
الخيار الإسرائيلي: تصعيد وتدمير
يشير المعايطة إلى أن المتغير الإسرائيلي يحتل موقعاً محورياً في رسم مسار الأحداث، حيث تفضل تل أبيب الذهاب بالحرب إلى أقصى مداها، بما يشمل تدمير البنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية والعمل على إسقاط النظام. وعلى خلاف ترامب، يعمل نتنياهو في ظل ضغوط داخلية محدودة، مما يمنحه هامشاً أوسع للمضي في هذا الخيار. ويتوقع المعايطة أن ترامب سيوازي في نهاية المطاف الموقف الإسرائيلي، متجهاً نحو تطوير نوعية العمليات العسكرية وتوسيع نطاق الاستهداف — وهو ما يصفه ترامب نفسه بـ”الجحيم” — نظراً لانسداد آفاق التسوية في ظل الشروط الإيرانية الراهنة.
إشكالية إسقاط النظام
يختم المعايطة تحليله بتشخيص دقيق لأعقد إشكاليات هذه الحرب، مشيراً إلى أن الضربات الجوية، رغم إلحاقها أضراراً بالغة بالبنية التحتية الإيرانية العسكرية والاقتصادية وتنفيذها سلسلة اغتيالات طالت قيادات الحرس الثوري وشخصيات سياسية بارزة، تظل قاصرة عن إسقاط النظام ما لم يكن ثمة بديل جاهز على الأرض يملأ الفراغ الناجم عن سقوطه. وينبه إلى أن النظام الإيراني يراهن على بقائه بوصفه انتصاراً بحد ذاته، مشيراً إلى أن قيادة طهران تفاضل وعي بين ثمن باهظ يدفعه الشعب الإيراني، وبين الحفاظ على النظام الذي يعد الأولوية القصوى بالنسبة لها. وتجعل هذه المعادلة المواجهة مرشحة للاستطالة، في انتظار مفاجآت أو تحولات قد تُغيّر موازين المشهد في أي لحظة.









