يتصاعد القلق الرسمي من احتمالية إغراق البلاد في حرب جديدة، في ظل وقائع ميدانية متصاعدة في الجنوب وتعقيدات سياسية داخلية. في هذا السياق، قدم الكاتب والباحث السياسي مروان الأمين، قراءة تحليلية للأحداث، ورسم صورة قاتمة لمسارها وانعكاساتها على الداخل اللبناني.
بدأ الأمين توصيفه للمشهد بالقول إن لبنان والمنطقة يقفان على حافة الانفجار، مشيراً إلى أن الجميع يترقب الساعات لا الأيام، ما يدل على تسارع الإيقاع الميداني والسياسي. واعتبر أن الحرب المحتملة هذه المرة تختلف عن حرب الـ12 يوماً على إيران، لأن النظام الإيراني يواجه، بحسب تقديره، تهديداً وجودياً بفعل العمل العسكري، في ظل حشود استثنائية تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
ورأى الأمين أن العلاقة العضوية التي تربط حزب الله بالنظام الإيراني، ولا سيما بالحرس الثوري، تجعل أي اهتزاز يصيب طهران ذا انعكاس مباشر على نفوذ الحزب في لبنان. وانطلاقاً من ذلك، يعتقد أن الحزب لن يطلب منه هذه المرة الوقوف على الحياد، بل قد يصدر “تكليف شرعي من ولي الفقيه” للدخول في المعركة، بوصفها لحظة مفصلية بالنسبة للنظام الإيراني. ويضيف أن ضباطاً من الحرس الثوري يتولون إدارة عمليات إعادة الترميم وإعادة التسليح لدى الحزب.
في المقابل، يرفض الأمين التوصيف بأن حزب الله بات أقوى وأكثر استعداداً، معتبراً أن ذلك ينطوي على مبالغة كبيرة، ويشير إلى أن المرحلة السابقة شكلت “قمة القمة” التي يصعب تكرارها تنظيمياً وعسكرياً. وبحسب قراءته، يملك الحزب اليوم ما تبقى من ترسانة صاروخية، ولا سيما الباليستية، يقال إنها موجودة في منطقة البقاع.
وفرق الأمين بين جنوب الليطاني وشماله، موضحاً أن الحزب سلم جنوب الليطاني بأنه “ساقط عسكرياً”، وسمح للجيش اللبناني بمداهمة مخازنه وأنفاقه ومصادرة السلاح هناك، فيما يرفض حتى الآن “المس بأي خرطوش” شمال الليطاني. وصف الأمين الانخراط في المواجهة بأنه “انتحار”، مستعيداً مسار حرب الإسناد التي، بحسب قوله، تلقت خلالها الحزب نصائح دولية متعددة بضرورة فصل جبهة لبنان عن جبهة غزة تفادياً للتكلفة الباهظة، لكنه لم يفعل، لأن الأوامر والمنظومة ومحور الممانعة التي تديره إيران اقتضت أن يكون جزءاً من المشهد العسكري الممتد من الحوثي إلى حماس وصولاً إلى حزب الله.
وأضاف أن إسرائيل تنفذ منذ انتهاء الحرب عمليات اغتيال شبه يومية لقيادات وعناصر عسكرية تابعة للحزب، من دون أن يرد، لأنه لا يتحمل تبعات أي رد سيكون، وفق تقديره، عنيفاً جداً.
على المستوى الميداني، شدد الأمين على أن ما تعرض له الجنوب من تدمير “لم يشهده لبنان منذ قيام إسرائيل عام 1948″، مشيراً إلى تسوية عشرات القرى بالأرض وتهجير غير مسبوق، بحيث باتت قرى بكاملها فارغة من أهلها، في مشهد لم يحصل حتى خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2000، حين بقي سكان في الشريط الحدودي يدخلون ويخرجون منه.
وفي تقييمه لأداء الدولة، يرى الأمين أن المشكلة ليست في القدرة بل في الإرادة، معتبراً أن الدولة حتى اليوم لم تبدأ إرادة لجهة ردع حزب الله، وأنها تمارس سيادتها في الهامش المرسوم لها من قبله. وبرأيه، هذه المقاربة تمنح إسرائيل الضوء الأخضر للقيام بعمل عسكري. ويشير إلى أن الحكومة اللبنانية تلقت قبل اندلاع الأحداث في إيران تحذيرات بضرورة مقاربة ملف سلاح الحزب بجدية، وإلا فإن ذلك سيعطي إسرائيل مبرراً لضربة جديدة تستهدف ما تبقى من منظومته الأمنية والعسكرية ومخزون سلاحه.
ويرى أن التطورات الإيرانية ربما أخرت الضربة، لأن إصابة النظام الإيراني بمقتل ستنعكس مباشرة على الحزب وقد تسهل مقاربة هذا الملف. ويخلص الأمين إلى أن لبنان أمام وضعية دولة مستقيلة لا تمارس حقها في السيادة، فيما يربط الحزب البلاد يومياً بمصير النظام الإيراني. ويستشهد بخطاب نعيم قاسم الذي أ









