تمضي إسرائيل في اتخاذ إجراءات إدارية في الضفة الغربية تهدف إلى ترسيخ سيادتها على الأراضي، وهو ما يصفه التيار اليميني المتشدد في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه الأوسع نطاقاً منذ السيطرة على الضفة الغربية عام 1967.
يرى محللون أن هذه الإجراءات تضع الإدارة الأميركية أمام اختبار دبلوماسي، حيث يعتبرون أن رد الفعل سيكون مؤشراً حاسماً على طبيعة المرحلة المقبلة في الملف الفلسطيني، وعلى حدود النفوذ الأميركي في كبح سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.
يقول إدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج تاون الأميركية، إن “موقف الإدارة الأميركية لا يزال رافضاً لتوسيع الاستيطان أو ضم أراضي الضفة الغربية، لكنه يعاني من غياب أي خطوات عملية واضحة للضغط على إسرائيل لوقف هذه التحركات”. وذكر غريب أن ترامب سبق أن حذر الحكومة الإسرائيلية من استمرار التوسع في الضفة الغربية وشدد على رفض إدارته لضم الأراضي.
يضيف غريب أن هناك تحدياً كبيراً أمام الإدارة الأميركية، بسبب تأثير أصدقاء إسرائيل في واشنطن الذين لعبوا دوراً مهماً في وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إلى جانب مواقف سابقة غير تقليدية مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس الشرقية، وتعيين سفراء داعمين للسياسات الإسرائيلية، ما يعقد القدرة على الضغط الفعلي. كما يحذر بعض مستشاري ترامب من خطورة الوضع، خصوصاً في ظل رغبة اليمين الإسرائيلي المتطرف في التوسع وقرار تسجيل الأراضي، إضافة إلى الأوضاع المتفجرة في غزة والتوترات المحتملة مع إيران، ما قد يزيد من التداعيات الإقليمية.
من جانبها، قالت الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية إيرينا تسوكرمان، إن “معارضة واشنطن للضم سمة ثابتة في السياسة الأميركية، لأن الضم الرسمي يخلق شرخاً قانونياً واضحاً يفرض عواقب دبلوماسية فورية، إذ سيجبر ذلك الولايات المتحدة على التعامل مع مسائل الاعتراف، ومصداقية موقفها الطويل الأمد بأن الحدود يجب أن تُحل عبر المفاوضات”.
أوضحت تسوكرمان أن “الإدارة الأميركية توازن بين العلاقات مع إسرائيل من جهة، وبين الاستقرار الإقليمي، ووضع الردع، وسياسات التحالف من جهة أخرى، وعندما تهيمن أزمات أخرى على جدول الأعمال، قد تؤكد واشنطن على الاستمرارية في العلاقة الثنائية، حتى وهي تعيد التأكيد على معارضتها للضم”. واعتبرت أن “جدية الموقف الأميركي يمكن قياسه من خلال ما إذا كانت واشنطن تقاوم خطوات من شأنها الاعتراف ضمنياً بتغيرات السيادة، مع أخذ المسؤولين في الاعتبار كيف سيؤثر ذلك على العلاقات مع العرب، فضلاً عن جهود التطبيع”.
في المقابل، اعتبر إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة موراي ستيت الأميركية، أن “الإدارة الأميركية جادة في منع الضم القانوني الرسمي للضفة الغربية، لكنها لا تملك القدرة على منع الضم الفعلي والتوسعي الذي تنفذه إسرائيل على الأرض”. وأوضح الخطيب أن “الضم الرسمي يعقد الأمور لإسرائيل والولايات المتحدة، خاصة أن بعض الدول وعدت برد عقابي”، مشيراً إلى أن “هذا الموقف فتح الباب أمام خلق واقع الضم دون ضم رسمي، كما حدث في الجولان والقدس الشرقية”.
وحذر الخطيب من أن “فرص السلام باتت بعيدة جداً مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، حيث تمنع أجندة رئيس الوزراء إقامة دولة فلسطينية، في الوقت الذي سلم الملف لوزير المالية سموتريش، الذي سرع وتيرة الاستيطان، بينما يتولى وزير الأمن بن غفير تأمين حماية المستوطنين وتزويدهم بالسلاح”.
في المقابل، اعتبر أحمد رفيق عوض، رئيس مركز القدس









