شنّت القوات الجوية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية على مناطق متفرقة في لبنان، شملت الضاحية الجنوبية لبيروت ومراكز في الجنوب والبقاع. أدت هذه الغارات إلى سماع دوي انفجارات عنيفة وتسجيل حركة نزوح بين السكان، لا سيما في المناطق القريبة من مواقع الاستهداف.
جاءت هذه التطورات تزامناً مع إعلان “حزب الله” مسؤوليته عن إطلاق مقذوفات باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقد وسّعت هذه الحادثة نطاق التوتر وأعادت مشهد المواجهة العسكرية إلى الواجهة، في وقت يخيم فيه خوف من انزلاق الوضع إلى تصعيد أوسع.
علّق رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، على الأحداث عبر منصة إلكترونية، معتبراً إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان “عمل غير مسؤول ومشبوه”. حذّر سلام من أن هذا الإجراء يعرّض أمن البلاد للخطر ويمنح إسرائيل مبررات لمواصلة هجماتها، مؤكداً أن السلطات ستعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين.
سياسياً، تتصاعد الأصوات الرافضة للتصعيد. وصف النائب فراس حمدان إطلاق الصواريخ بأنه “عمل مرفوض ومدان” يعرّض اللبنانيين لمخاطر عدوان واسع، مطالباً الحكومة والجيش بتحمّل مسؤولياتهما لمنع استخدام الأراضي اللبنانية لأي عمل عسكري وصون السيادة الوطنية.
بدوره، اعتبر النائب وضاح صادق أن ما جرى يمنح إسرائيل الذريعة التي تنتظرها لتوسيع عملياتها، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يقود البلاد إلى “دمار شامل”. ودعا صادق الدولة إلى فرض سلطتها ومنع أي جهة من اتخاذ قرارات الحرب بمعزل عن مؤسساتها.
من جهته، رأى المحلل السياسي فارس خشان أن التطورات الأخيرة تمثل انتقالاً خطيراً في قواعد الاشتباك، معتبراً أن إطلاق المقذوفات من جنوب لبنان، بما في ذلك من مناطق جنوب نهر الليطاني، يشير إلى تحول استراتيجي ينذر بمرحلة أكثر خطورة.
كما وصف مؤسس “دار الحوار” بشارة خير الله ما جرى بأنه “مؤسف ومدان”، محذراً من أن جرّ لبنان إلى مواجهة مفتوحة في هذا التوقيت الحساس يشكّل مقامرة بمصير شعب أنهكته الأزمات والحروب. وأكد خير الله أن حماية السيادة تتطلب موقفاً حازماً من الدولة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية منصة لصراعات إقليمية.









