تصريحات محلل استراتيجي أشارت إلى توازن دقيق بين المخاطر والأهداف، وقوة الردع وحماية الجنود، وتحولات في السلطة داخل إيران، ما يمنح نافذة حيوية لفهم الحسابات التي تتحكم بالقرار الأميركي في المنطقة.
تكشف هذه الرؤية عن تردد محسوب، وضربات محدودة، وحرص شديد على تفادي مستنقعات الصراعات الطويلة، لتفتح أمام القارئ المختص نافذة تحليلية غير مسبوقة حول استراتيجية واشنطن وإمكانيات التحرك العسكري مقابل واقع القيادة الإيرانية المتشدد.
هاجس الخسائر.. محدد أول للقرار
يضع محلل الاستراتيجيات الخطر في صدارة العوامل التي تفسر تردد الرئيس ترامب في إرسال قوات برية، موضحاً أن احتمال وقوع ضحايا يشكل عاملاً حاسماً في هذا السياق.
يوضح هذا التوجه، وفق التحليل، أن إدارة ترامب تسعى إلى التميز عن إدارة جورج بوش، التي غرقت في مستنقع العراق وأفغانستان. وفي هذا الإطار، يؤكد أن ترامب لا يسعى إلى حروب طويلة الأمد، بل يفضل حملات عسكرية سريعة تقلل منسوب الخسائر وتحد من التورط الميداني.
كما يشير إلى أن هذا النهج ينطبق على مساحات عمل أخرى، حيث يبقى خطر الخسائر منخفضاً نسبياً، وهو ما ينطبق أيضاً على العمليات التي استهدفت منشآت نووية خلال ما وصفته بـ”حرب الـ12 يوما”، ما يعزز تفسيره لتردد الانخراط البري.
أهداف متعددة.. وضبابية في الحسم
ينتقل المحلل إلى تحليل الأهداف المعلنة للحرب، مشيراً إلى تعددها، بدءاً من منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مروراً بإضعاف قدراتها الصاروخية والبحرية، وصولاً إلى تغيير النظام والقيادة.
يعتبر أن الرئيس الأميركي قد طرح عدة أهداف للحرب، غير أن طرح هدف تغيير النظام يثير تساؤلات، في ظل غياب سوابق واضحة تحقق هذا المسار.
في مقاربته للوضع الداخلي الإيراني، يلفت المحلل إلى أن الحرس الثوري كان يشكل القوة الداعمة للمرشد علي خامنئي قبل مقتله وبداية الحرب، غير أن المشهد الحالي يظهر انتقالاً أكثر وضوحاً للسلطة إلى هذه المؤسسة. ويشير إلى أن الحرس الثوري كان يمارس نفوذاً غير مباشر سابقاً، إلا أن التطورات الراهنة تعكس تحولاً نحو سيطرة مباشرة، مع بروز قيادات أكثر تشدداً.
في هذا السياق، يشكك في توصيف بعض الشخصيات الإيرانية بالبراغماتية، مؤكداً أن مراكز القرار باتت أقرب إلى خط الحرس الثوري. كما يطرح احتمال حدوث انشقاقات داخل الجيش النظامي، أو لجوء بعض الأفراد إلى الهروب من النظام، في ظل استمرار الحرب، معتبراً أن تولي الحرس الثوري زمام القيادة بشكل كامل بعد انتهاء الحرب سيكون أمراً مؤسفاً.
عمليات محدودة.. دون انخراط بري واسع
على المستوى العملياتي، يرجح المحلل إمكانية لجوء الولايات المتحدة إلى إرسال عناصر محدودة، مثل وحدات من المارينز، لتنفيذ مهام نوعية محددة، دون الانزلاق إلى انتشار بري واسع.
ويشير إلى أن العمليات الجارية تتركز على استهداف منشآت محصنة، قد تشمل مواقع صواريخ أرض-بحر قرب مضيق هرمز، مع اعتماد رئيسي على القدرات البحرية والجوية، خاصة عبر حاملات الطائرات، لتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات، بما يهدف إلى حماية الملاحة ومنع استهداف السفن.
ويؤكد أن هذا النمط العملياتي ينسجم مع تفضيل الإدارة الأميركية للبدائل غير البرية، مع الإبقاء على خيارات أخرى دون اللجوء إلى نشر قوات على الأرض.
في محور آخر، يكشف المحلل عن غياب التشاور مع الحلفاء، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تبلغ شركاءها في حلف الناتو قبل اندلاع الحرب، وهو ما اعتبره مشكلة.
من جهة أخرى، يلفت إلى محدودية القدرات البحرية لدى الدول الحليفة، بعد نشر جزء من أصولها في البحر الأحمر على خلفية ضربات الحوثيين، فضلاً عن نقص الذخائر، ما يفسر تردد هذه الدول في الانخراط العسكري.
ويخلص إلى أن هذا التردد يسبب إحباطاً لترامب، في ظل توقعاته بالحصول على دعم أكبر، كان يمكن تعزيزه عبر التنسيق المسبق مع الشركاء.









