أشادت روسيا بدورها في تحقيق الاستقرار في سوريا، معبرة عن آفاق لتعاون أوسع في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وذلك ضمن رسالة ضمنية تهدف إلى تعزيز حضور دمشق الإقليمي والدولي. تظل سوريا محور اهتمام القوى الكبرى في العالم، حيث يؤكد الخبير السياسي حازم النجار أن الملف السوري يمثل المحرك الرئيسي لهذه اللقاءات، بغض النظر عن المصالح المشتركة بين القوى الدولية.
وقال النجار إن الأميركيين والروس يباركان التطورات الحاصلة في سوريا، ويثقان بالرئيس أحمد الشرع، ويدعمان توسع نفوذ الدولة السورية على كامل مساحة الأراضي. ويعتبر هذا الموقف مؤشراً إيجابياً على نجاح الدبلوماسية السورية في إدارة التوازنات بين القوى الكبرى، بحيث لا تنعكس أزماتها السلبية على الدولة السورية.
وتأتي زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو ضمن سلسلة متواصلة من اللقاءات التي تساهم في تعزيز الثقة والتنسيق بين البلدين على المستوى التقني والدبلوماسي. وأشار النجار إلى أن الرسائل الإيجابية المتبادلة، مثل الاتصالات الأميركية حول الاعتداءات الإسرائيلية وربما مشاركة روسيا في هذا الملف، تعكس أهمية التنسيق بين القوى الكبرى.
وتبرز التحولات في الجزيرة السورية ووجود القاعدة الروسية في مطار القامشلي الحاجة الملحة لتواصل جيد بين دمشق وموسكو، مما جعل دمشق ترفع مخاوفها، حيث وافقت موسكو على عدم استخدام أي ضغط محتمل وباركت توسع سيطرة الدولة السورية على كامل الأراضي.
وفي سياق العلاقات العسكرية، يرى النجار أن طبيعة القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوز يجب أن تكون محددة وظيفياً، لضمان عدم دعم فلول النظام السابق، مع الاتفاق على عدد العناصر وطبيعة السلاح. ويشير إلى أن التوافق على مصير هذه القواعد يخدم مصالح الطرفين، حيث يحقق الأمن السوري ويضمن المصلحة البحرية والعسكرية لروسيا. كما تُسهم القوات الروسية، ولو رمزية، في منع الانتهاكات في جنوب سوريا وتحديد مخاطر الانتهاكات المستمرة.
وتلعب روسيا دوراً محورياً في مسار إعادة الإعمار، نظراً لعلاقاتها الجيدة مع الدول العربية والدور الذي يمكن أن تلعبه في تحفيز الجانب الأوروبي لدعم المشاريع الاقتصادية. ويعتبر النجار أن وجود روسيا على خريطة إعادة الإعمار يمكن أن يحفز الشركات الأوروبية ويمنح القرار السياسي الأوروبي مرونة أكبر على الأرض.
وأشاد النجار بالزيارة الاستراتيجية للشرع إلى موسكو، دليلاً على نجاح الدبلوماسية السورية في إقامة علاقات متوازنة مع القوى الكبرى. ويبقى السؤال الجوهري حول كيفية استغلال هذه الشراكة لتحقيق الأمن والتنمية معاً، وهو ما سيحدد مستقبل العلاقات السورية الروسية في المرحلة المقبلة.









