Home / أخبار / خاصبعد عام من دخول الجيش.. “نهب منظم” يجتاح الخرطوم

خاصبعد عام من دخول الجيش.. “نهب منظم” يجتاح الخرطوم

تحولت مناطق في العاصمة الخرطوم إلى أسواق مفتوحة تبيع ممتلكات منهوبة تشمل أثاثاً ومعدات صناعية وأجهزة طبية ومواد بنية تحتية، حيث يتم عرضها علناً دون خوف من الملاحقة. ووفقاً لشهادات محلية، فإن عناصر ترتدي زيّاً عسكرياً أو أمنياً هي المسؤولة عن عمليات النهب، سواء بشكل مباشر أو من خلال الحماية أو المساعدة في نقل وبيع المسروقات.

كشفت حملات أمنية نفذت مؤخراً في أحياء سكنية بشرق النيل وجنوب الحزام وأم درمان عن وجود كميات كبيرة من ممتلكات مدنية في منازل، ما أثار تساؤلات حول غياب الرقابة والمساءلة رغم انتشار القوات النظامية. وتشير الروايات المتطابقة إلى أن الجنود السودانيين وعناصر الميليشيات المتحالفة معهم يمارسون السلب والنهب، سواء أثناء حملات تفتيش بذريعة البحث عن خلايا تابعة لقوات الدعم السريع، أم بشكل مستمر.

وانتشرت روايات عن تحول النهب إلى اقتصاد غير رسمي منظم يعتمد على تفكيك البنية التحتية، لا سيما سرقة الكابلات والنحاس لإعادة بيعه أو تهريبه خارج البلاد، وهو ما يحدث بعلم السلطات المحلية أو في ظل صمت رسمي. أكد الباحث الاجتماعي عبد الجليل حسين أن الظاهرة تحولت من سلوكيات فردية إلى نمط اجتماعي واقتصادي معقد، مدفوعاً بانفلات أمني وضعف مؤسسات الضبط. وحذر من أن استمرار هذه الممارسات يهدد الأمن اليومي ويقوض إعادة بناء الدولة، مشيراً إلى ضرورة إصلاح أمني وقانوني لتوفير الحماية للمواطنين.

وتتفاقم معاناة المدنيين، وخاصة النازحين الذين يبلغ عددهم ملايين، من مخاطر الابتزاز والسرقة والعنف أثناء تنقلهم. وحذرت منظمات حقوقية من أن استمرار النهب المنظم بمشاركة أو تغاضٍ من عناصر نظامية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. ويرى محللون أن استمرار هذه الأنشطة يسلط الضوء على أزمة أعمق في المنظومة الأمنية، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة السلطات على فرض سيادة القانون ومحاسبة المتورطين.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *