Home / أخبار / خاصالساحل الأفريقي.. هل تتسارع كرة النار في قلب المنطقة؟

خاصالساحل الأفريقي.. هل تتسارع كرة النار في قلب المنطقة؟

وصل تنظيم داعش إلى قلب نيامي، عاصمة النيجر، بعد الهجوم الذي استهدف مطارها الدولي، ما أثار حالة من القلق الإقليمي ويعكس إعادة ترتيب للتنظيم لصفوفه وأدواته في منطقة الساحل الإفريقي. يرى المراقبون أن هذه الحملة تعطي التنظيم قدرة متزايدة على اختراق المنظومات الأمنية في المنطقة.

سبق أن حذرت الأمم المتحدة من أن الوضع الأمني في غرب إفريقيا يزداد تعقيداً ويتجاوز النطاق الإقليمي ليشكل تهديداً عالمياً، مؤكدة أن الأمانة العامة أنطونيو غوتيريش تقلق من “تأثير الدومينو الكارثي”. في منطقة الساحل، تظل مالي وبوركينا فاسو والنيجر الأكثر تعرضاً للاضطرابات، حيث تجاوزت العمليات الإرهابية نمط حرب العصابات التقليدية لاستهداف منشآت سيادية مثل المطارات والقواعد العسكرية.

سجلت منطقة تيلابيري في النيجر مستويات مرتفعة من العنف، كما شهدت بوركينا فاسو انتشاراً واسعاً لجماعات مثل “نصرة الإسلام” و”تنظيم الدولة في الساحل”، ما أدى إلى اتساع المساحات خارج سيطرة السلطات. ويركز ثقل داعش على المثلث الحدودي بين الدول الثلاث، مع تمدد في شمال شرق نيجيريا حول بحيرة تشاد. تشير دراسات إلى أن الجماعات تركز على المناطق الريفية للضغط على السلطات العسكرية في مالي، بينما يرتبط الجنوب الليبي بالتهديدات من خلال تدفق السلاح والوقود عبر الصحراء الكبرى.

يعزى هذا التدهور إلى استياء شعبي أدى إلى انقلابات عسكرية بين 2020 و2023 بسبب فشل القوات الأجنبية في احتواء الجماعات المسلحة، مما أدى إلى تغيير التحالفات الأمنية. كما تهدد الجماعات مناطق ساحلية في بنين وتوغو التي تشكل ممرات تجارية حيوية في خليج غينيا.

في هذا السياق، قال مدير مركز رصد الصراعات في الساحل الإفريقي، محمد علي كيلاني، إن المنطقة تشهد تصاعداً ملحوظاً في الأنشطة الإرهابية، خاصة في المثلث الحدودي، وأن ست دولاً من أصل العشرة الأكثر تضرراً هي بوركينا فاسو، مالي، النيجر، نيجيريا، الصومال، والكاميرون. وأشار إلى أن انتشار الجماعات يستفيد من الجريمة المنظمة والصراعات المحلية.

من جانبه، رأى الباحث الأمريكي سكوت مورغان أن الوضع في مالي والنيجر يتدهور، مشيراً إلى أن إخفاقات البعثات الأمنية الغربية، وخاصة الفرنسية، أسهمت في تعقيد الموقف. ولفت إلى أن واشنطن ترسل رسائل مختلطة، حيث تهدف الضربات إلى تعزيز الصورة الدبلوماسية أكثر من تأثيرها الميداني.

ورداً على الهجوم، أرسلت الولايات المتحدة قوة عسكرية صغيرة إلى نيجيريا، كما عبر قائد القيادة الإفريقية للقوات الأميركية عن مخاوفه. في المقابل، أرجع باحث في نيامي، إبراهيم جيرو، الهجوم إلى خطورة المخطط، حيث استهداف مطار العاصمة ومقر القاعدة العسكرية 101 يمثل محاولة مباشرة لزعزعة استقرار الدولة، معتبراً أن التدخل الأميركي قد لا يحقق الأثر المرجو في مكافحة الإرهاب.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *