يُشير هذا التوجه إلى بداية مرحلة جديدة من العمليات العسكرية، تمتد لتتجاوز الاستهدافات التقليدية نحو البنية التحتية الحيوية، ما يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية.
يرى محللون عسكريون أن الاستراتيجية الإسرائيلية واضحة وتبتغي “إفراغ الجنوب اللبناني من السكان” لتحويله إلى منطقة عازلة، تهدف فيما بعد إلى تعميق الوجود الإسرائيلي وتهيئته لإزالة المقاتلين والبنى العسكرية.
ويُعتبر استهداف الجسور، وتحديداً تلك الممتدة فوق نهر الليطاني، خطوة منطقية ضمن هذه الاستراتيجية، تهدف إلى عزل الجنوب عن باقي الأراضي اللبنانية وقطع خطوط الإمداد. ونظراً لكون نهر الليطاني فاصلاً جغرافياً يربط الجنوب بالعاصمة بيروت والشريط الساحلي، فإن تدمير هذه الجسور ينعكس تأثيره بشكل كبير على الجانب اللوجستي والإنساني، مما يتيح التعامل مع المقاتلين المتبقين في مساحة محدودة.
ويشير التحليل إلى احتمالية توسع الضربات لاحقاً لتشمل جسوراً أبعد شمالاً، وصولاً إلى منطقة الزهراني أو ما وراءها، لتعميق العزل الجغرافي.
ويتوقع تحول السياسة الإسرائيلية من “سياسة عقابية” إلى “سياسة انتقامية”، مستندة إلى ما وصفه المحللون بعقيدة “الأرض المحروقة” التي تجعل كل ما يواجه القوات الإسرائيلية غير قابل للحياة. وتستند هذه المقاربة إلى “عقيدة الضاحية” التي تقتضي التدمير الشامل للقرى والبنى لا الاستهدافات المحدودة.
وتمثل الهدف النهائي إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية لتأمين شمال إسرائيل، وقد تقدمت القوات الإسرائيلية بفعل نحو 3 إلى 5 كيلومترات داخل الجنوب، وتسعى لتثبيت هذا التقدم كواقع ميداني دائم.
ويشير التحليل إلى وجود حشد عسكري كبير، يتضمن نحو 70 ألف جندي متأهب، واستدعاء مئات آلاف من قوات الاحتياط، ما يعزز احتمالات توسع العمليات.
ويرسم المحللون ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتطورات، محذرين من أن الخطط الميدانية قد تتجاوز الأهداف المعلنة. وفي السياق السياسي، يرى الخبراء أن الدولة اللبنانية “آخر من يعلم وآخر من يقرر”، معتبرين أن القرار الفعلي بيد إسرائيل وإيران عبر حزب الله. كما يشككون في فعالية المبادرات الدولية، بما فيها الفرنسية، مؤكدين أنها غير فعالة في ظل موازين القوى الحالية.









