في خضم التطورات الجيوسياسية المعقدة، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتماعاً مع كبار قادة الأجهزة الأمنية لمناقشة السيناريوهات المحتملة، لا سيما احتمال انخراط الحوثيين في اليمن في أي مواجهة عسكرية إذا ما تعرضت إيران لهجوم أمريكي.
ويشير التحليلات إلى أن المزاج السائد في إسرائيل يقوم على توقع فشل المفاوضات الجارية مع الطرف الإيراني، وإن كان هناك من أصوات داخلية ترى في ذلك الفشل فرصة لفرض ضربة عسكرية على طهران تضعها في موقع ضعف قبل التوصل إلى أي اتفاق فعلي.
وتناولت جلسة الكابينت الأخيرة بشكل أساسي سيناريوهات انهيار المسار التفاوضي والاستعداد لاحتمال تصعيد الأوضاع نحو حرب واسعة قد تستدرج إسرائيل إليها.
وفي هذا السياق، ذكرت تقارير استخباراتية بأن القيادة الإيرانية تتصرف بثقة مفرطة، مدفوعة بدعم صاروخي من الصين وروسيا، مما يعزز لدى تل أبيب اعتقاداً بقدرتها على امتصاص أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي. ولذلك، ترى إسرائيل أن “هذه الروح القوية يجب كسرها عبر ضربات عسكرية مؤلمة”.
واشارت التقارير إلى أن إسرائيل تمتلك قائمة أهداف واسعة داخل إيران تمت مشاركتها مع الولايات المتحدة، في حين يمتلك الجانب الأميركي بدوره قائمة أهداف قادرة، بحسب القراءة الإسرائيلية، على إلجام طهران ودفعها لإعادة حساباتها.
ورغم الحذر السابق لدى إسرائيل من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، وارسالها رسائل طمأنة لإيران أثناء الاحتجاجات الداخلية، فإن الموقف تغير مع تسارع التطورات وإصرار واشنطن على التصعيد، ما دفع المسؤولين الإسرائيليين إلى اعتبار أن هذا المسار يجب أن يتم تنفيذه عملياً.
وتركز الأولوية الإسرائيلية حالياً على إضعاف الأذرع الإيرانية في الإقليم، لا سيما الحوثيين، قبل الانتقال إلى مواجهة مباشرة مع العاصمة طهران.
ووصفت المصادر العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها تتم عبر تنسيق بلغ مستويات استثنائية لا تسجل عادة إلا في حالات الطوارئ والحروب الكبرى، مشيرة إلى تبادل الزيارات بين القادة العسكريين والمشاركة في المشاورات، فضلاً عن خطط مشتركة لحماية إسرائيل وآليات الرد المتكامل.
وعرضت النقاشات الإسرائيلية أفضل السبل لإحداث تغيير داخل إيران، مشيرة إلى استنتاج مفاده أن موجات الاحتجاج الشعبية والمعارضة المشتتة لا تكفي لإسقاط النظام، في ظل غياب قيادة موحدة وضعف الشخصيات البديلة.
كما حظي الحديث عن كتلة معارضة داخلية بدعم متزايد، رغم أن هذا الطرح كان موضع تشكيك في السابق، ما يعكس انتقالاً في التقييمات إلى معطيات جديدة.
وختم التحليل بالتأكيد على أن نتنياهو محكوم بحسابات انتخابية دقيقة تجعل أي قرار بالحرب أو تجنبها مؤثراً في موقعه السياسي، مما قد يدفعه للسير خلف المؤسسة العسكرية. كما شدد على أن إسرائيل ستكون عاجزة عن التحرك إذا وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع إيران، لأن ذلك سيلزمها سياسياً ويسقط أوراق الضغط من يدها.









