مساء الاثنين، قررت الولايات المتحدة إجلاء جزئي لسفارتها في بيروت، وهو إجراء يندرج ضمن التدابير الوقائية التي تتخذها واشنطن عادةً عند تصاعد التوترات الإقليمية. ورغم أن هذه الخطوة تعكس تقديراً بوجود مخاطر محتملة، إلا أنها أثارت مجدداً تساؤلات حول مدى تأثر لبنان بأي تصعيد عسكري قد يحدث في المنطقة.
على مستوى الشارع، سادت حالة من القلق والترقب. أكد المواطن أحمد حبال أن اللبنانيين لا يستطيعون تحمل أي اهتزاز أمني جديد بعد ما تعرضوا له من أزمات اقتصادية ومعيشية. وفي هذا السياق، أوضح مصدر أمني أن الأجهزة الأمنية تتابع التطورات بدقة وتنسق بينها، لكنه أوضح أن طبيعة الانعكاسات ستكون مرتبطة بمسار الأحداث الإقليمية وحجمها.
وبين التحذيرات الدبلوماسية وقرار الإجلاء، بقي لبنان في حالة انتظار حذر، يترقب مسار التصعيد في المنطقة، مع تساؤلات سياسية وشعبية حول إمكان تجنب الارتدادات.
ورأى النائب السابق مصطفى علوش أن لبنان يعيش حالة قلق، تتفاوت بين القلق الوجودي والحيوي لدى بيئة حزب الله، التي تخشى التداعيات مع الأمل في تجاوزها بأقل الخسائر، وبين من يرى أن التخلص من هيمنة إيران وحزب الله يستحق المخاطرة. واعتبر علوش أن التأخر في حسم الملف أدى إلى تأخير أو تجميد الحلول السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن جاهزية الأجهزة الأمنية مرتبطة بحجم التداعيات وإمكانية تدخل حزب الله. وربما أن هذه الأجهزة ستتخذ صفة المراقب بانتظار مرور العاصفة.
وذكر علوش أن احتمال حدوث توترات داخلية مرهون بحجم التداعيات وردود فعل حزب الله في الداخل لتغيير المعادلات السياسية أو الأمنية. وقال إن احتمال تأثر لبنان بأي ضربة أميركية سيكون سلبياً في البداية، لكنه قد يساهم في تسريع الحلول مستقبلاً.
وأضاف علوش أن السلطة لا تملك خيارات واضحة لاحتواء التداعيات سوى السعي ضمن المتاح، مستدركاً رغبة إسرائيل المستمرة بفتح جبهة لبنان لتحقيق مكاسب تحضيراً لمرحلة لاحقة. وأشار إلى استنكار عام من اللبنانيين للعودة إلى ربط بيروت بطهران وبالتصعيد.
في المقابل، عرض المحلل السياسي بشارة خير الله رأياً مغايراً، مؤكداً أن المشهد الأمني مضبوط ولا أحد قادر على توتيره، كما لا توجد قدرة لأي فريق على مواجهة ما تريده الدولة. واعتبر خير الله أن الأجهزة الأمنية جاهزة ولن تسمح لأي طرف بالقيام بخطوة تخل بالاستقرار، مستبعداً احتمال حصول توترات داخلية نتيجة ردود الفعل الإقليمية.
وشدد خير الله على أن حزب الله لا يستطيع التدخل في أي مواجهة مفترضة، معتبراً أن مستودعاته أصبحت ميتة ومطلوبة.









