محمد حمدان دقلو، المعروف بـ “حميدتي”، صرح في خطابه الأخير في أوغندا برفضه التام لدمج قوات “الدعم السريع” في القوات المسلحة السودانية، معتبراً أن الحديث عن دمجها يخص خصماً سابقاً هو الفريق ركن عبد الفتاح البرهان.
قال إن الحرب الحالية جعلت الحاجة ملحة لبناء جيش جديد يضم كافة القوات السودانية وفقاً للثقل السكاني، مؤكداً أن دارفور ستكون الأقوى في هذا الجديد لغلبة عدد سكانها مقارنة بغيرها. ورأى أن هذا الجيش الجديد سيكون بديلاً عن القوات المسلحة التي رفضت في السابق دمج قواته.
يبدو أن موقف حميدتي هذا لا يخلو من التكرار، فقد كان الدمج في القوات المسلحة في صلب عقيدته الرافضة منذ سنوات. ويرجع الخبير القانوني سلمان محمد سلمان ذلك إلى محاولة حميدتي الحثيثة لابقاء قواته كجيش ثانٍ مستقل عن القوات المسلحة، حيث وافق على قانون “الدعم السريع” عام 2017 تحت ضغط فقط، ولم يقبل بمبدأ الدمج الذي نص عليه الدستور إلا بعد ثورة ديسمبر 2018 عندما استغل فترة الحكومة الانتقالية لإلغاء تلك المادة.
لم يكن هذا الموقف جديداً أو مفاجئاً، فقد صرح حميدتي سابقاً في لقاءات إعلامية، منها مع الطاهر حسن التوم عام 2018، بأن قوات “الدعم السريع” هي جيش أصلي لا ميليشيات، وأن مهمتها انتهت فلا توجد مصلحة في دمجها أو حلها. وكرر نفس الموقف في تأبينه لقائد عسكري سابق عام 2021، معتبراً أن حل قواته بعد مساهمتها في حفاظ الدولة على أمنها يعد جحوداً.
وصل هذا الموقف إلى ذروته في وثيقة “رؤية الدعم السريع” التي دعت إلى إنشاء “جيش مهني قومي جديد” يضم كافة القوات دون دمجها في القوات المسلحة القائمة، وهو الموقف الذي تكرر في إعلان أديس أبابا عام 2024 الذي دعا لجيش واحد يمثل السودانيين وفقاً للعدد السكاني، وهو ما يضمن بقاء قوات الدعم السريع منفصلة.
يرى المراقبون أن موقف حميدتي الرافض للدمج كان وراء تحوله للحرب ضد القوات المسلحة، حيث رفض اتفاق “الإطار” الذي كان سيفرض دمجه، معتبراً أن الثورة طالبت بتصفية قواته بدلاً من دمجها، وهو ما دفعه للتصدي واتهام الثوار بالتنمر عليه.








