أسفرت الهجمات عن إغلاق المستشفى التعليمي في ولاية شرق دارفور بالكامل، حيث تم تدمير أقسام حيوية تشمل غرفة الطوارئ، وقسم الأطفال، وخدمات الجراحة، ومركز الاستقرار الذي كان يقدم رعاية للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد ومضاعفاتها. يُعد هذا المستشفى المرفق الطبي الحكومي الوحيد الذي كان لا يزال يعمل في المنطقة، مما يعني أن تدميره سيحرم مئات الآلاف من المدنيين من خدمات طبية منقذة للحياة.
صرحت منظمات إنسانية دولية، في بيان مشترك، بأن القصف يأتي في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في السودان ضغوطاً استثنائية، نتيجة نحو ثلاث سنوات من الحرب التي أدت إلى توقف ما يصل إلى 80% من المرافق الصحية في الولايات المتأثرة. كما أشارت المنظمات إلى تراجع التمويل الإنساني الدولي بسرعة، مما يهدد بإغلاق مئات المرافق الصحية في 13 ولاية، مما سيؤثر على نحو 876 ألف شخص شهرياً. وخصوصاً في ولاية شرق دارفور، قد يؤدي ذلك إلى تعليق العيادات المتنقلة وخدمات الرعاية الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية.
حذرت المنظمات الدولية من أن تدمير منشأة محورية مثل مستشفى الضعين، بالتزامن مع تراجع البرامج الصحية الإنسانية، ينذر بانهيار شبه كامل في إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية في المنطقة. دعت المنظمات المجتمع الدولي إلى إدانة صارمة لهذا الهجوم وكل انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
أعرب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، عن صدمته إزاء الهجوم، معتبراً إياه جزءاً من تصاعد خطير للهجمات على المدنيين، وحذراً من استخدام أسلحة ذات تأثير واسع في المناطق المأهولة. كما أدان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) الهجوم، مؤكداً أنه أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين والكوادر الطبية، معتبراً أن استهداف المرافق الطبية انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي.
أثار قصف المستشفى تساؤلات قانونية جدية حول كونه جريمة حرب، في ضوء القواعد الدولية التي تحظر استهداف المرافق الصحية أو العاملين فيها. وأشارت شخصيات وهيئات حقوقية إلى أن المستشفيات تعتبر أهدافاً محمية بموجب اتفاقيات جنيف، وأن الهجوم المتعمد عليها يصنف كانتهاك جسيم للقانون. وفقاً لنظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، يُعد الهجوم جريمة حرب إذا وقع في سياق نزاع مسلح واستهدف منشأة مدنية محمية بشكل متعمد أو عشوائي مع العلم بوجود مدنيين. وقال الخبير في القانون الدولي الإنساني، حسين السيوفي، إن المعطيات المتاحة في حال مستشفى الضعين تشير بقوة إلى أنه يندرج ضمن جرائم الحرب.








