Home / أخبار / “تهديدات ترامب” تضع القادة الأوروبيين في مأزق مزدوج

“تهديدات ترامب” تضع القادة الأوروبيين في مأزق مزدوج

"تهديدات ترامب" تضع القادة الأوروبيين في مأزق مزدوج

منذ بداية الحرب، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة لقادة أوروبا بخصوص رفضهم المساعدة في فتح مضيق هرمز. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، زعم ترامب أن الدول الأوروبية تشكي من ارتفاع أسعار النفط التي تضطر لدفاعها، لكنها ترفض مناورة عسكرية بسيطة تعد السبب الوحيد وراء هذا الارتفاع.

أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر منه خمس الطاقة العالمية، إلى أزمة طاقة داخل أوروبا مع ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل صاروخي، ما أثار غضب الناخبين في القارة وضغط قادة الدولة لاتخاذ إجراءات إضافية لإعادة فتح الممر.

وفي الوقت نفسه، تزداد المعارضة الأوروبية للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما يرفع خطر المشاركة المباشرة فيها، حيث يحمل بعض القادة الأوروبيين ذكريات عن حرب العراق التي دعمتها بريطانيا وندمت عليها لفترات طويلة.

وأسهمت الحرب في إيران في تأثيرات داخلية على السياسات الأوروبية؛ ففي إيطاليا خسرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني استفتاءً لإصلاح النظام القضائي، مما أضعفها سياسياً رغم قربها من إدارة ترامب. وفي فرنسا، حقق حزب اليسار المتطرف، الذي يعارض التدخل في الشرق الأوسط، مكاسبًا في الانتخابات البلدية التي أجريت الأسبوع الماضي.

ورغم المعارضة السياسية، فإن مصلحة الأوروبيين تكمن في عدم استمرار إغلاق مضيق هرمز، إذ تجاوز سعر البنزين في ألمانيا 2 يورو للتر الواحد، ما أجبر الحكومة على خفض الضرائب وتسقيف الأسعار.

وقال بيتر ويستمكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة، إن للأوروبيين مصلحة كاملة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار الدول الخليجية الصغيرة أنهم حلفاء موثوقون. واقترح أن يتم ذلك بمجرد التأكد من أن العمليات العسكرية تكون دفاعية وليست هجومية.

ولا يكف ترامب عن توجيه الإهانات للقادة الأوروبيين، خاصة رئيس الوزراء البريطاني، الذي وصفه بأنه “ليس وينستون تشرشل”، وشارك مقطعًا ساخرًا يظهره خائفًا من مكالمة هاتفية معه.

وقال آر. نيكولاس بيرنز، الذي شغل منصب السفير الأميركي لدى حلف الناتو أثناء حرب العراق، إن التعليقات الدنيئة التي أدلى بها ترامب عن رئيس الوزراء البريطاني هي الأحدث في سلسلة من الإيماءات العدائية التي تجعل من المستحيل سياسياً على قادة أوروبا المشاركة في عمليات عسكرية هجومية.

وحتى عندما دعاهم للمشاركة في عملية فتح مضيق هرمز، لم يخل كلام ترامب من التصعيد، إذ قال إن واشنطن لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية.

ويرى محللون أن أوروبا يمكنها المساهمة في عملية عسكرية في المضيق، مثل نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يؤكدون أن قيمة المشاركة السياسية تفوق قيمتها العسكرية.

وقال الجنرال الفرنسي المتقاعد ميشيل ياكوفليف، المخطط السابق في “الناتو”، إن “هناك واقعيات تجعل وجود المزيد من السفن أمرًا مفيدًا، لكن هذا ليس نهج ترامب. لو كان ترامب صريحًا وقال: ‘بصراحة، نظرًا لحجم المشكلة، نود الحصول على المزيد’، لكان الحساب مختلفًا”.

وأضاف أن تقليل ترامب من أهمية الدور العسكري الأوروبي يعني أن المسألة سياسية بالأساس، مشيرًا إلى أن القادة الأوروبيين أصابوا في رفضهم منح ترامب غطاء سياسياً، لأنه لم يوضح هدفه الاستراتيجي ولم يضع خطة للخروج من الحرب.

ولتأسيس تحالف لحماية المضيق، قال ياكوفليف إن ترامب يحتاج إلى التوصل إلى اتفاق مع الدول المشاركة بشأن نطاق العملية، ومساهمات كل طرف، وسلسلة القيادة، وقواعد الاشتباك، وهو ما قد يستغرق شهرين على الأقل.

وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، إن أوروبا يمكن أن تلعب دورًا أكثر أهمية في المساعدة الدبلوماسية على إنهاء النزاع.

غير أن أرو أشار إلى أن أوروبا مقيدة بثلاثة عوامل مترابطة، منها توتر العلاقة مع ترامب، خاصة بعد رفضها دعمه في الحرب، ومخاوف أوروبا من أن استفزاز الرئيس قد يدفعه إلى معاقبة أوكرانيا، وفي الجهة الأخرى يعتقد الإيرانيون أن ترامب وضع الأوروبيين في جيبه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *