Home / سياسة / بين مطرقة التصنيف وسندان السيادة: هل تبحر سفينة السودان نحو بر الأمان؟

بين مطرقة التصنيف وسندان السيادة: هل تبحر سفينة السودان نحو بر الأمان؟

بعد أسبوع عاصف كاد يعصف بآمال السلام، يبدو أن الأجواء بدأت تتبدل في سماء السودان، وذلك بفضل جهود دبلوماسية مكثفة إقليمية ودولية. فالتصريحات التي أدلى بها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، في أم درمان أثارت قلقاً واسعاً، خاصة بعد الترحيب الذي قوبلت به جهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته للبيت الأبيض، حيث وعد الرئيس ترامب ببذل جهود أكبر لحل الأزمة السودانية، واصفاً طلب الأمير بأنه “أمر صعب” ولكنه قيد الدراسة.

البرهان، في خطابه أمام كبار ضباط الجيش، هاجم مبعوث ترامب الخاص، مسعد بولس، متهماً إياه بالتحدث بلسان الإمارات وكاشفاً عن ثلاث وثائق مثيرة للجدل. الوثيقة الثالثة، بحسب البرهان، كانت الأخطر لأنها تقود إلى حل الجيش والأجهزة الأمنية، وتفقد السودان سيادته، مؤكداً أن إصلاح الجيش مهمة القوات المسلحة نفسها، نافياً وجود عناصر من جماعة الإخوان المسلمين داخل الجيش. هذا التصعيد أثار مخاوف المراقبين الإقليميين والدوليين.

في المقابل، كانت واشنطن تشهد تحركات أخرى تتعلق بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، وهي خطوة كانت الإمارات العربية المتحدة تدفع باتجاهها بقوة، معتبرة أن الجيش السوداني “مختطف” من قبل الإخوان المسلمين، وهو ما يفسر هجوم البرهان على بولس والإمارات. بالتزامن، كانت هناك جهود لرفع اسم قوات الدعم السريع من قائمة المنظمات الإرهابية، وهو ما أكده سفر وفد سوداني إلى إقليم البحيرات وإصدار بيان ختامي يدعو إلى تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية إذا استمر اتهام الجيش بتبعيته للإخوان المسلمين.

في خضم هذه التطورات المتسارعة، تحرك الوسطاء والمراقبون في كل اتجاه للحيلولة دون تعقيد الأوضاع. فالسودان، بنظر الكثيرين، هو الشريك الأمثل في قضايا مكافحة الإرهاب، والتغيرات الجيوسياسية في منطقة الساحل، وأمن البحر الأحمر. وعلى الرغم من إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة المنظمات الإرهابية في دول مثل مصر والأردن، إلا أن اسم السودان لم يظهر، مما يشير إلى استجابة ترامب “للطلب الصعب” من الأمير بن سلمان.

أخيراً، بدأت نبرات الارتياح تعود بعد أن تم نزع فتيل الأزمة. وصل إلى بورتسودان مبعوث النرويج، والتقى بسفراء الاتحاد الأوروبي والسفراء العرب، بدعوة من السفير السعودي علي بن جعفر، لتبديد الالتباس حول الرسالة التي يحملها من أجل إنعاش مبادرة بن سلمان. المبعوث النرويجي أوضح أن السودان “تفهم التوضيحات من الجانب الأمريكي والتي مفادها أنه ليست هناك ورقة جديدة مطروحة من جانبهم تتعلق بالسلام في السودان في هذا الوقت” وأن المقترح الوحيد المطروح هو الهدنة الإنسانية التي ستعقبها عملية سياسية شاملة.

هذا يعني أن السعودية ومصر والولايات المتحدة سيكون لهم دور محوري في حل الأزمة السودانية، وفق رؤيتهم الداعية لسيادة السودان ومؤسساته. الحل سيكون بالتوازي بين المسار السياسي عبر مؤتمر لكل القوى السياسية دون إقصاء، والمسار العسكري الذي يطالب بخروج قوات الدعم السريع من المدن. في المقابل، الدعم السريع، ورغم إعلانه قبول هدنة لمدة ثلاثة أشهر، يراقب عن كثب مواقف حلفائه في أبوظبي. الأيام القادمة ستكشف حقيقة التفاهمات والتعهدات ومدى التوافق مع الرؤى الدولية في واشنطن والرياض. يبقى الأمل معقوداً على أن تسبق خيوط الفجر أحلك اللحظات ظلاماً، وأن يبني السودانيون وطناً يليق بتضحياتهم.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *