في خطوة مفاجئة، كسرت رتابة المشهد السوداني المثقل بالأزمات، حطّت في بورتسودان بعثة رفيعة المستوى من البنك الدولي، لتكون أول وفد رسمي يزور البلاد منذ تعليق العلاقات في عام 2021. الزيارة، التي قادتها مريم سالم، المديرة الإقليمية للبنك الدولي للسودان وإثيوبيا وإريتريا، تحمل في طياتها رسالة واضحة: البنك الدولي لا يزال ملتزمًا بدعم السودان، حتى في ظل الظروف الصعبة.
خلال اجتماع موسع في مجمع الوزارات، بحضور وزير المالية جبريل إبراهيم وكبار المسؤولين، أكدت سالم على اهتمام البنك باستمرار المشروعات الممولة في السودان، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 540.2 مليون دولار. وأكدت أن هذه المشروعات ستُنفذ وفقًا للأولويات التي تحددها الحكومة السودانية.
من جانبه، أعرب وزير المالية عن تقديره لعودة علاقات البنك الدولي، مشددًا على أن أولويات الحكومة في المرحلة الحالية تتركز على إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، بالإضافة إلى تطوير قطاع الزراعة وتأهيل البنية التحتية المدمرة في ولاية الخرطوم. هذه الجهود، بحسب الوزير، تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لعودة المواطنين إلى ديارهم.
وشددت سالم على أن زيارة البعثة تهدف إلى تقييم أداء مشروعات البنك قيد التنفيذ، وتحديد العقبات التي تواجهها. وكشفت عن أن اجتماعًا خاصًا بالسودان عُقد في واشنطن في نوفمبر الماضي، شهد إجماعًا على تمديد الدعم للسودان من خلال مشروعات جديدة في مجالات الأمن الغذائي والخدمات الأساسية.
وشملت المشروعات التي جرى بحثها، والتي بدأ تمويلها منذ عام 2024، مشروعات تهدف إلى تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، ودعم طوارئ التعليم الابتدائي، والاستجابة للطوارئ والمساعدة الصحية، بالإضافة إلى مشروع شبكة الأمان للاستجابة ودعم الطوارئ، ومشروع تعزيز مرونة المجتمعات. كما كشف اللقاء عن موافقة البنك على تمويل مشروع جديد في مجال الطاقة النظيفة والرقمية.
وفي خطوة تهدف إلى تحسين أداء المشروعات وضمان استدامتها، تم التأكيد على أهمية إنشاء وحدة تنسيقية مشتركة داخل وزارة المالية، تتولى إدارة محفظة البنك الدولي والتنسيق المباشر مع شركاء التنفيذ والوزارات المعنية.









