Home / أخبار / “بركة ساكن: الكتابة عن الضحايا يجب أن تكون مسؤولة وليس إعادة توزيع أخلاقي للجريمة”

“بركة ساكن: الكتابة عن الضحايا يجب أن تكون مسؤولة وليس إعادة توزيع أخلاقي للجريمة”

الروائي العالمي عبد العزيز بركة ساكن يكتب في مقاله عن “الدم عدو البلاغة”: “المسألة ليست رأياً، ولا سوء تقدير، بل موقف أخلاقي. الدم المراق لا يحب البلاغة، ولا تقنعه الأسماء ولا يعترف بالمناورات اللغوية التي تُعاد بها صياغة الجريمة حتى تبدو كالتباس سياسي.”

يركز ساكن على أن الكتابة عن الضحايا يجب أن تكون مسؤولة وليس إعادة توزيع أخلاقي للجريمة: “عندما تكتبين عن ضحايا الجنجويد، ثم ترفعين دروعك للزود عن حمدوك وحلفائه ضد هتافات من وقفوا في مواجهة المليشيا دفاعًا عن أهلهم، فأنت لا تمارسين نقداً سياسياً بل تمارسين إعادة توزيع أخلاقي للجريمة: تخفيفاً عن شركاء، وتشديداً على من لم يملك رفاهية الحياد.”

يسأل ساكن عن الحقائق التي يدعي الكثيرون معرفتها: “كم من نساء دارفور كان يجب أن يُغتصبن؟ كم من القرى كان ينبغي أن تُمحى من الخرائط؟ كم من الأطفال كان يجب أن يُدفنوا في مقابر جماعية قبل أن يصبح الدفاع عن النفس حقًا لا تورطاً؟”

يرفض ساكن أي تبريرات لجرائم الجنجويد: “إن الدفاع عن النفس ليس حقاً يُوَرَّط به، بل يجب على مناوي أن يدافع عن مجتمعه ضد هذه الجرائم التي لا تزالين تدعين ادانتها.” ويضيف: “إن الدفاع جريمة، فماذا نسمي الصمت؟”

يركز ساكن على مثال خميس أبكر، ضحية اختطاف في مطلع الحرب في 2023، ويتساءل: “هل كان خميس أيضاً قد ورّط أهله؟ أم أن الضحية تُدان فقط عندما تُربك السردية التي تريدون تسويقها؟”

يرفض ساكن التنازل عن الحقيقة: “إن التزوير في جريمة اغتصاب جماعي يجعل اللغة نفسها سلاحاً. من يعبث باللغة في لحظة الدم لا يقف خارج الجريمة، بل يشارك في هندستها وحماية الجاني.”

يركز على مثال زمزم، ويتساءل: “فزمزم لم تُقصف فجأة… بل كُتبت أولًا. زمزم كانت شاهداً على القتل الذي يُحضَر له أولاً في المقالات، في البيانات، وفي تحييد الضحية عن وضوح الجاني.”

يكتب ساكن أيضاً عن استخدام الجنجويد كفاعل سياسي: “لماذا يجري اليوم تبني خطابهم سياسياً وإعلامياً تحت لافتة القوى المدنية؟ والمليشيا المتهمة بالإبادة والاغتصاب والتهجير المنهجي ليست فاعل سياسي يمكنكم التفاهم معه وتوقيع التحالفات والاتفاقات.”

يرفض ساكن أي تبريرات لجرائم الجنجويد: “الجنجويد هم نتاج مباشر لتحالف جهاز الأمن والاستخبارات العسكرية وميليشيات المؤتمر الوطني في حرب دارفور.” ويحث على رفض الظلم والظلمة: “إن لم تخش الحقيقة، فاخش الدم. فالدم لا يقبل إعادة الصياغة ولا يحترم التوازنات.”

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *