Home / أخبار / بالمستندات.. الفساد يضرب مؤسسات الحكومة

بالمستندات.. الفساد يضرب مؤسسات الحكومة

بالمستندات.. الفساد يضرب مؤسسات الحكومة

بلادنا اليوم أكثر هشاشة أمام الفساد المالي والإداري بسبب ضعف الرقابة وتراجع فاعلية أجهزة المساءلة، مما يفتح الباب واسعاً أمام استغلال النفوذ وتحويل المؤسسات الحكومية إلى قنوات لتبديد المال العام. مع استمرار السودان في إحدى أزماته المعقدة، تستدعي اللحظة تنوير القيادة عبر الرأي العام حول مخالفات مالية وإدارية تحدث داخل الشركات والمؤسسات الحكومية، لتكون هذه السلسلة مقالاتنا مقدمة بحكاية شركة “شيكان” للتأمين.

تشير المستندات إلى عدة مخالفات، أبرزها عملية تحويل مالي ضخم من حساب الشركة بفرع الحصاحيصا إلى حساب شخصي للمدير العام. ولعل الأكثر خطورة أن التحويل تم باستخدام توقيعات موظفين لم يعودوا في الخدمة، مثل مدير فرع الحصاحيصا السابق ور. ع. ح، والمحاسب بفرع مدني (م. أ) دون علمهما، إضافة إلى توقيعات موظفين سابقين آخرين مثل المدير المالي السابق والمدير الفني السابق، والتي يُشاع أن مسؤول النظم لا يزال يحتفظ بها لطباعة الخطابات.

مثل هذه الممارسات تندرج تحت طائلة جرائم التزوير وغسل الأموال وفق القانون الجنائي السوداني، فضلاً عن مخالفتها لضوابط الوحدة المالية بالبنك المركزي التي تمنع العمليات غير الشفافة. وتزداد الشبهات تعقيداً بوجود معلومات عن نقل مسؤول الالتزام المؤسسي والحوكمة بعد خلاف مع المدير العام حول ملفات أسهم وسندات، ثم فصله لاحقاً واستبداله بموظف آخر لتمرير إجراءات كانت يجب أن تخضع لتدقيق صارم.

وتشير معلومات أخرى إلى إنفاق مالي كبير على دورة تدريبية خارجية في السعودية، حيث حصل كل مشارك على ما يقارب 2000 يورو كمصروفات نثرية، بينما كان المدربون أنفسهم من موظفي الشركة الذين سافروا على نفس الرحلة، ما يطرح سؤالاً حول لماذا لم تعقد الدورة داخل السودان أو في بورتسودان بدلاً من تحميل المؤسسة هذه التكاليف.

كما تؤكد وثائق نقل أرباح أسهم الشركة في بنك أم درمان إلى حساب جهة حكومية أخرى، لكن العملية أوقفت وأعيدت الأموال بعد اعتراض الموظف المختص. وفي ملف آخر، أنكرت الشركة سابقاً استئجار مقر لها بالدولار، بينما تثبت المستندات سداد إيجار أشهر بقيمة بالعملة المحلية وفق سعر السوق الموازي، ممارسة تثير شبهات حول الالتزام بالقواعد المالية.

خطورة هذه الوقائع تكمن في الرسالة التي ترسلها للمجتمع؛ فإشعار المواطن بأن مؤسسات الدولة تُدار بهذه الطريقة يؤدي إلى تآكل الثقة العامة. لذا، تتطلب هذه القضايا تحقيقاً شفافاً ومستقلاً يوضح الحقائق، خاصة في ظل المراحل الانتقالية التي لا تحتمل رفاهية التساهل، إذ كل جنيه مهدور هو قطيعة من حق المواطن في الاستقرار والخدمات. لا يمكن لبناء اقتصاد معافى ومؤسسات مستقرة دون إدارة المال العام وفقاً للشفافية والمساءلة، فمكافحة الفساد ليست مجرد معركة أخلاقية بل شرط أساسي لبقاء الدولة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *