في تطور يثير القلق ويشي بتعقيدات أبعد من حدود السودان، تحولت منطقة بابنوسة إلى ما يشبه حقل اختبار للأسلحة الحديثة، في مواجهة الجيش السوداني. هذا ما أكده الخبير السياسي والعسكري محمد مصطفى، مشيراً إلى أن المعارك الدائرة هناك تكشف عن ترسانة متنوعة قادمة من دول مختلفة، بعضها لا يُصدَّر إلا لحلفاء مقربين وجيوش نظامية، ما يطرح تساؤلات حادة حول الجهات الداعمة لقوات التمرد.
فبحسب مصادر ميدانية، شوهدت صواريخ “كورنيت” الروسية الموجهة، وهي تستهدف بدقة مواقع حساسة وآليات تابعة للفرقة 22 في محيط بابنوسة. وإلى جانبها، برزت صواريخ “JH-12” الصينية المضادة للدروع، المحمولة على الكتف، والتي استُخدمت لضرب تحصينات الجيش. هذه الأسلحة، وإن كانت موجودة في ترسانات العديد من الجيوش، إلا أن ظهورها بهذا الشكل المنظم يثير الشكوك حول مصدرها وكيفية وصولها إلى أيدي قوات غير نظامية.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل رُصدت أيضاً عربات مدرعة من طراز “نمر” الإماراتية، المعروفة بانتشارها في نزاعات إقليمية مختلفة، بالإضافة إلى مركبات “Spartan SUT” الكندية الصنع. هذا التنوع في المعدات يعكس دعماً لوجستياً متكاملاً، ما يرجح وجود جهات منظمة تقف خلف هذا الدعم وتملك القدرة على تمويله.
لكن الأخطر في الأمر، بحسب خبراء عسكريين، هو استخدام قذائف هاون عيار 120 ملم صربية الصنع، تتميز بقوة تفجيرية عالية وتأثير واسع، بالإضافة إلى بنادق القنص الأمريكية “M110SASS”، التي يستخدمها قناصو النخبة لاستهداف الأفراد من مسافات بعيدة. هذا التنوع المقلق في الأسلحة، والذي يضم معدات من روسيا والصين والإمارات وصربيا والولايات المتحدة، يفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول التحالفات الخفية في الحرب السودانية، والأهداف الحقيقية من وراء إغراق البلاد بأسلحة متطورة.
بابنوسة، إذن، ليست مجرد ساحة قتال، بل مرآة تعكس معادلة إقليمية ودولية معقدة، يدفع ثمنها الجنود السودانيون الذين يواجهون، بحسب مراقبين، ترسانة عالمية تعمل بالوكالة. ورغم كل هذه التحديات، يواصل الجيش السوداني القتال، في مواجهة ما يبدو وكأنه حرب تخاض ضده بأدوات مستوردة من كل حدب وصوب.









