تشير تقارير إعلامية إلى أن اثنين على الأقل من الدبلوماسيين الإيرانيين تخليوا عن مناصبهم الرسمية للتقدم بطلبات لجوء، وهو ما وصفه محللون بأنه يحمل أبعاداً سياسية ونفسية على طهران. وتشمل هذه الحالات دبلوماسيين كانوا يعملون في بعثات دولية، مما يضيف طبقة من الغموض إلى الموقف الدبلوماسي للجمهورية الإسلامية.
من أبرز هذه الحالات، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام، حالة علي رضا صحبتي، الذي كان يشغل منصب السكرتير الثاني في السفارة الإيرانية في كوبنهاغن منذ عام 2022، حيث أفيد بأنه تقدم بطلب لجوء في الدنمارك. كما برز اسم محمد بورنجف، وهو دبلوماسي رفيع المستوى كان يشغل سابقاً منصب القائم بالأعمال في العاصمة الأسترالية كانبيرا، ضمن قائمة الأشخاص الذين طلبوا اللجوء، على الرغم من أن بعض المصادر تشير إلى أن طلبه يعود لأشهر سابقة قبل أن يكشف عنه مؤخراً.
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه البعثات الدبلوماسية الإيرانية حالات مشابهة في كل من جنيف وفيينا، ما قد يشير إلى نمط متكرر من الانشقاقات الفردية. في المقابل، أشارت تقارير إلى أن بعض هذه الحالات قد تكون مرتبطة بانتهاء المدد الرسمية للبعثات الدبلوماسية، التي تتراوح عادة بين ثلاثة وأربع سنوات، وهو ما ينطبق على حالة صحبتي، مما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة حول دوافع طلبات اللجوء. ولم تصدر السفارة الإيرانية في كوبنهاغن أي تعليق رسمي، مما زاد من حالة الغموض المحيطة بالقضية.
وفي وقت واحد، أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بعدما أظهر رفع علم “الأسد والشمس”، الذي تتبناه المعارضة الإيرانية، داخل حرم السفارة الإيرانية في العاصمة الدنماركية. ويظهر في الفيديو تجمع محتجين خارج السفارة، فيما تفرض الشرطة الدنماركية طوقاً أمنياً، قبل أن يُرفع العلم بشكل مفاجئ من داخل المجمع الدبلوماسي، ما دفع إلى تكهنات بوجود تعاون من داخل السفارة أو تصرف فردي من أحد الموظفين. ولم تصدر السلطات الدنماركية أو الشرطة في كوبنهاغن أي بيان رسمي يوضح ملابسات الحادثة أو هوية الشخص الذي قام برفع العلم.
وتزامناً مع الحادثة، انتشرت شائعات حول انشقاق السفير الإيراني في الدنمارك، سيد محمد رضا سجادي، غير أن هذه المعلومات لم تؤكد رسمياً. وبحسب المتابعة، لا يزال اسم السفير مدرجاً على الموقع الرسمي للسفارة حتى تاريخ 19 مارس، وهو ما يشير، وفق الأعراف الدبلوماسية، إلى عدم حدوث أي تغيير رسمي في منصبه حتى الآن.
وفي المقابل، تلتزم وزارة الخارجية الإيرانية الصمت إزاء هذه التقارير، من دون تأكيد أو نفي، وهو نهج سبق أن اتبعته في حالات مماثلة. كما سعت وسائل إعلام رسمية إلى التقليل من أهمية هذه الأنباء، متهمة وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج بنشر “معلومات مضللة” في ظل الظروف الحالية. ويرى مراقبون أن تأكيد مثل هذه الانشقاقات، في حال صحتها، قد يشكل ضربة قوية لإيران على الساحة الدولية، خاصة في ظل الضغوط والتطورات العسكرية التي تشهدها المنطقة. وفي غياب معلومات رسمية حاسمة، تبقى هذه التطورات في إطار التقارير غير المؤكدة، مع استمرار حالة الغموض حول ما إذا كانت تعكس ظاهرة أوسع داخل السلك الدبلوماسي الإيراني أم مجرد حالات فردية معزولة.









