تقدّر المجموعات الاستراتيجية أن دخول الحوثيين إلى مسار الحرب في هذا التوقيت يهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي لإيران، لا سيما في ظل تزايد الحديث عن احتمالات فتح قنوات حوار أميركية-إيرانية لإنهاء الصراع.
وبيّن أحمد ناجي، كبير المحللين لشؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، أن على الصعيد الداخلي، من المرجح أن يتوقع الحوثيون رداً من الولايات المتحدة وإسرائيل في حال استمرار التصعيد، وهو ما سيحمل كلفة كبيرة على البلاد.
وشدد ناجي على أن الوضع الإنساني والاقتصادي المتدهور حالاً يجعل أي اتساع في رقعة الصراع يعمق الأزمة ويؤدي إلى تفاقم التدهور في أوضاع السكان.
ويتخوف اليمنيون من أن يؤدي انخراط جماعة الحوثي في الحرب إلى دفع البلاد، التي تثقل كاهلها تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي، نحو مواجهة إقليمية أوسع.
واعتبر ناجي أن إيران تستفيد من ورقة الحوثيين لاستهداف حرية الملاحة، مؤكداً أن الحوثيين أصبحوا جزءاً من الحرب الإقليمية بعد انتظار قرابة شهر، واختيارهم لوقت تتزايد فيه الضغوط على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال إن هذا يعني أن الحرب لم تعد محصورة في إيران وحدها، بل بدأت تمتد إلى جبهات إضافية تشمل لبنان واليمن.
وعن تداعيات الموقف الحوثي، أوضح ناجي أن الأمر يتمثل في مدى استعدادهم الفعلي للتصعيد، لافتاً إلى أن انخراطهم حتى الآن يبدو محسوباً، حيث نفذوا ضربات محدودة ضد إسرائيل، لكنهم لم يستخدموا كامل أدواتهم الأوسع، لا سيما في البحر، مما يشير إلى احتفاظهم بأوراق ضغط مهمة كاحتياطي.
وأضاف أن التوسع في التصعيد مرتبط غالباً بثلاثة عوامل: استمرار الضربات على إيران، أو انضمام أطراف جديدة للحرب، أو تحولها إلى حملة مطولة ضد طهران.
واعتبر ناجي أنه إذا تحققت هذه الشروط، قد نشهد عودة للاضطرابات في البحر الأحمر، بما في ذلك محيط خليج عدن ومضيق باب المندب، على غرار ما حدث خلال حرب غزة.
وختم حديثه بالتأكيد على أن أي اضطراب متجدد في مضيق باب المندب سيؤثر على أحد أهم ممرات الشحن في العالم، وسيشكل ضغطاً حقيقياً على حركة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة.









