شهدت منطقة مستريحة بشمال دارفور، في الأيام الماضية، هجوماً شنته مليشيا الدعم السريع على أراضي زعيم قبيلة المحاميد، الشيخ موسي هلال، بهدف استهدافه وإخضاع منطقته وباديته، وهو الحدث الذي عادت من خلاله خلافات مستعرة بين الزعيم الراحل والقيادة الحالية للمليشيا بدأت نهاية عام 2005م. ولم تؤدِ المحاولات المتعددة التي بذلتها قبيلة الرزيقات والجهات الرسمية لاحتواء هذا الخلاف دون أن ينتج عنها حل.
يعود أصل القيادة التي يترأسها الشيخ موسي هلال إلى تقاليد القبائل المتوارثة، حيث ورث الزعامة عن والده الشيخ هلال عبد الله الذي استلمها من الأجداد لما يزيد عن سبعين عاماً، ثم تنازلها لإبنه الشيخ هلال الذي بلغ من العمر 111 عاماً عند تولي ابنه موسي الزعامة. ورغم أنه لم يكن الأكبر بين الإخوة، إلا أنه كان فتياً شاباً يمتلك طموحاً ويعتمد على رأيه، مما جعله محور جدل دائم بين الزعامات القبلية والإدارات الحكومية، مما أدى إلى سجنه عدة مرات، أبرزها خلافه مع الفريق أول إبراهيم سليمان عام 2002م الذي أدى لحبسه في بورتسودان، قبل أن يتم إطلاق سراحه عقب اندلاع التمرد في دارفور عام 2003م.
في أعقاب هجوم مطار الفاشر في أبريل 2003م، سعت الحكومة للاستنفار الشعبي. تم تكوين مجموعات في جنوب دارفور بقيادة المقدم صالح الزين، ضمت شخصيات مثل سعيد حسين ضي النور و(زمبهارات) من قبيلة المسيرية. انضم إلى هذه المجموعة محمد حمدان دقلو (حميدتي) دون منحه رتبة عسكرية، لكنه استطاع خلال عدة أشهر استقطاب أبناء القبائل المختلفة، بما في ذلك قبائل الرزيقات، مما جعله يواجه عمدة الماهرية عبد الله مصطفي أب نوبة بسبب محاولته التمدد.
في المقابل، تم إطلاق سراح الشيخ موسي هلال من السجن وتم تكليفه بقيادة قوات حرس الحدود في كل دارفور تحت إشراف الاستخبارات العسكرية. تم تقسيم القوات إلى مجموعات تتبع له، حيث تولى حميدتي قيادة مجموعة في جنوب دارفور تربطها حدود مع منطقة نيالا. ومع مرور الوقت، بدأ الخلاف يطفو على السطح حول توزيع النعم (الرتب والسلاح والسيارات)، مما أدى إلى تمرد ثلاثة من الحكمدارات ضد موسى هلال في نهاية عام 2005م، هم النور القبة في شمال دارفور، وإدريس حسن في غرب دارفور، وحميدتي في جنوب دارفور.
تلا ذلك هروب حميدتي إلى تشاد وتوقيعه اتفاقاً مع جماعة العدل والمساواة، لكن وفوداً من قبيلة الرزيقات سافرت لاحتواء الموقف واستعادة القادة الثلاثة. تم فصلهم عن موسى هلال وتقليص صلاحياته، مما أدى إلى نشأة مراكز قوة جديدة. حلم القادة الثلاثة، وبقيادة حميدتي، بالتساوي مع موسى هلال ولوصولهما لنفس الفرص، لكن عدم تحقق ذلك زاد من الضغائن وسرى في الأوصال حدة التنافس، وهو ما سيشكل أساس الصراع المستقبلي.









