استعرض الشيخ عمر الأمين في حديثه عن السيرة النبوية، العلاقة التاريخية بين النبي ﷺ ويهود المدينة، مؤكداً أنها انطلقت في بداية الهجرة من أسس العدل والتعايش السلمي، معتبراً أن الصراع لم يكن دينياً بقدر ما كان رد فعل على مواقف سياسية وخيانات عسكرية.
وأوضح الشيخ أن النبي ﷺ، بمجرد وصوله للمدينة، أبرم مع قبائل اليهود (بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة) معاهدة تاريخية عُرفت بـ “صحيفة المدينة”. وتضمنت بنوداً تضمن حرية العقيدة لكل طرف دون إكراه، والتعاون في حماية المدينة من أي عدوان خارجي، وعدم مساعدة الأعداء أو ارتكاب الخيانة.
واستعرض الشيخ الأحداث التي أدت إلى تغير هذه العلاقة، مشيراً إلى أن إخراج بعض القبائل كان نتيجة لردود فعل محددة بسبب الاعتداء على امرأة مسلمة وإثارة الفتنة، بالإضافة إلى محاولة مباشرة لاغتيال النبي ﷺ، فضلاً عن الخيانة العظمى والتحالف مع الأحزاب في أوقات حرجة للمسلمين.
وفنّد الشيخ الأمين دعاوى الظلم، مستشهداً بسماحة النبي ﷺ الذي استمر في التعامل التجاري مع اليهود، مثلاً بوفرة درعه مرهونة عند يهودي مقابل طعام، وكذلك تقبله للهدايا والتعامل في البيع والشراء. كما استند إلى الآية القرآنية “لَيْسُوا سَوَاءً” لتوضيح أن القرآن لم يعمم الذم، بل خصّه بمن حرفوا العهد وقتلوا الأنبياء، بينما أنصف الصادقين منهم.
وختم الشيخ حديثه بالقول إن النبي ﷺ لم يُعادِ اليهود لشخصيتهم، بل حارب من خان العهد أو رفع السلاح، واصفاً العدل بأنه كان الميزان الحاكم لعلاقته بجميع الأطراف.









